تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فأخطأ القياس ، فمن قاس الّدين بشيء من رأيه قرنه اللّه بإبليس ، ونعم ما قال . ومثله ابن سيرين الذي قال : أول من قاس إبليس ، وما عبدت الشمس والقمر إلّا بالمقاييس . أمّا ظنّ إبليس أن النار أشرف من الطين فلا يجوز أن يسجد الأشرف لمن هو دونه ، فهو خطأ لأن ذلك تابع لما يعلم اللّه تعالى من المصالح ، على أن الطين أيضا خير من النار باعتبار كثرة منافعه للخلق ، فالأرض مستقرّ العباد ، ومنها معايشهم وأرزاقهم وخيراتهم . 13 -
قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها . . .
أي قال اللّه عزّ وجلّ لإبليس : اهبط : انزل منها : من السماء أو من الجنّة أو ممّا أنت عليه من الدرجة والمنزلة الرفيعة الخاصة بمن اتّبع أوامر اللّه حق الاتّباع
فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ
عن أمر اللّه ، ولا يحق ذلك لك
فِيها
أي الجنّة أو ما ذكرناه فإنها لا يكون فيها المتكبّرون بل موضعهم النار وبئس القرار . وقد قال سبحانه :
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ
فَاخْرُجْ
يا إبليس من الجنة والنعمة التي أنت عليها
إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ
يعني الأذلّاء بالمعصية ، والصاغر الذليل بصغر القدر . ولا يخفى أن العاصي يكون ذليلا عند من عصاه ، بل يكفي بالعذاب صغارا يوم القيامة . وقيل إن هذا الكلام قول اللّه سبحانه ولكنه صدر لإبليس على لسان بعض الملائكة واللّه أعلم . * * *

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 14 إلى 18 ]

قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 14 ) قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 15 ) قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 )