تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وثانيا : إنما يسألون كما قال :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
، ثم تنقطع مسألتهم عند حصولهم في العقوبة ، فلا تنافي بين القولين بل هما إثبات للسؤال في وقت ، ونفي له في وقت آخر . وثالثا : أن في القيامة مواقف يسأل العبد في بعضها ، ولا يسأل في بعضها الآخر ، فلا تضادّ بين الآيات . . . ومثل ذلك كثير في القرآن . 7 -
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ . . .
أي لنخرجنّهم بأعمالهم إخبار علم ليعرفوا أن أعمالهم كانت محفوظة ، وليعرف المكلّف جزاء عمله ، فتظهر لهم أحوالهم
بِعِلْمٍ
أي بمعرفة تامة . وهذا ما أشرنا إليه من أنه سبحانه لا يسأل سؤال من ينتظر معرفة الجواب ، بل نسألهم ونخبرهم بعلم يبدو لهم ظاهرا في كتاب أعمالهم الذي لم يغادر كبيرة ولا صغيرة إلّا أحصاها
وَما كُنَّا غائِبِينَ
عن شيء من أفعالهم ولا عن علم ذلك كله ، ولا عن الرّسل فيما بلّغوا لأممهم ، ولا فاتنا شيء من ذلك . 8 -
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ . . .
يومئذ : أي يوم القيامة يكون وزن الأعمال وزنا حقّا . وقد قيل في ذلك الوزن : أنه عبارة عن العدل الإلهي بحيث لا ظلم لأحد كما عن مجاهد والضحاك والبلخي . وأن اللّه تعالى ينصب ميزانا له لسان وكفّتان توزن به الحسنات والسيئات في قول ابن عباس والجبائي ، واختلفوا في كيفية الوزن لأن الأعمال أعراض لا تعاد يوم القيامة ولا يكون لها وزن . فقال جماعة : تظهر علامات للحسنات وعلامات للسيئات يراها الناس ، وقيل توزن نفس المؤمن ونفس الكافر . وقيل ثالثا : المراد بالوزن هو ظهور مقدار المؤمن في العظم . ومقدار الكافر في الذّلة ، فمن عمل صالحا ظهر قدره وفلاحه ، ومن عمل سيئا