تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
14 -
قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . . .
قال إبليس اللعين : أمهلني وأخّرني إلى يوم البعث : أي بعث الناس من قبورهم بأجسادهم وأرواحهم ، ولا تمتني . فكأنه خاف تعجيل العقوبة ووقوعها حالا فسأل اللّه المهلة . وقد قال الكلبي - كما في المجمع - : أراد الخبيث أن لا يذوق الموت في النفخة الأولى مع من يموت ، فأجيب بالإنظار إلى يوم الوقت المعلوم الذي هو النفخة الأولى ليذوقه بين النفختين ، وهو أربعون سنة . فاللّه سبحانه متفضّل على مخلوقاته يجيب سؤالهم ويستجيب دعاءهم ولو عصوه بدليل إجابة طلب أكبر عاص له سبحانه ، وهو إبليس إذ لمّا سأله الإنظار والبقاء : 15 -
قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ . . .
أي قال اللّه تعالى له : إنك من المؤخّرين بحسب ما طلبت وإن كنت عاصيا . 16 -
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ . . .
أي قال إبليس بعد أن أجابه اللّه إلى شيء من طلبه :
فَبِما أَغْوَيْتَنِي
يعني : فبالّذي أغويتني : أي فباعتباري غاويا ضالا . وقيل : بما خيّبتني من رحمتك وطردتني منها ، وذلك كما قال الشاعر :
فمن يلق خيرا يحمد الناس خيره * ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما
أي من يخب . وقيل معناه : بما امتحنتني بالسجود فغويت عنده ، كما قيل : حكمت بغوايتي كما يقال : أضلّه أي حكم بضلاله . وفي المجمع قال : لا يبعد أن يكون إبليس قد اعتقد أن اللّه تعالى يغوي الخلق ويضلهم بدافع نفسه الشّريرة . ولذلك قال : فبما أنك أغويتني : أي اعتبرتني غاويا
لَأَقْعُدَنَّ
أي لأجلسنّ
لَهُمْ
لأبناء آدم
صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
أي على طريق الحق الذي تسنّه لأصدّهم عنه وأصرفهم إلى طريق الباطل عداوة لهم
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 125 | الشيخ محمد السبزواري النجفي