تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وكيدا
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
أي لأحضرنّهم في دنياهم ولأسدّن عليهم الطّرق مزيّنا لهم الدّنيا قائلا لهم : لا جنّة ولا نار ولا بعث ولا حساب ، ومن مات وعاد فأخبر عن ذلك ، وما أشبه ذلك لأثبّطهم عن الطاعات وأشغلهم بالشهوات وملاذّ الدّنيا ولأحثّهم على عصيان أوامر اللّه ، ولذلك ذكر أنه يجيئهم من جميع الجهات ليعترض أيّ طريق لهم إلى الإيمان . وقد قال ابن عباس : لم يقل : ومن فوقهم لأن فوقهم جهة نزول الرحمة من السماء ولا سبيل له إلى ذلك ، كما أنه لم يقل : من تحت أرجلهم لأن الإتيان منه موحش . وقال مجاهد : معنى من بين أيديهم وعن أيمانهم : من حيث يبصرون ، ومن خلفهم وعن شمائلهم : من حيث لا يبصرون . وروي عن الإمام الباقر عليه السلام قوله :
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ
: أهوّن عليهم أمر الآخرة ، ومن خلفهم : آمرهم بجمع الأموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم ، وعن أيمانهم : أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة ، وعن شمائلهم : بتحبيب اللّذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم . وإنما دخلت : من ، في القدّام والخلف ، وعن : في اليمين والشمال ، لأن في القدّام والخلف معنى طلب النهاية ، وفي اليمين والشمال يكون الانحراف عن الجهة . . وحين أفعل ذلك مع العباد يكفرون بأوامرك
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
أي أن الأكثر منهم يكونون غير شاكرين للّه لأن الشيطان يستزلّهم فيطيعونه ويعصون الخالق تبارك وتعالى . 18 -
قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً . . .
قرئ : مذوما بتخفيف الهمزة . والذام والذيم أشدّ العيب ، فمذوم ومذءوم يعني معيب في غاية العيب . فقد قال سبحانه لإبليس : اخرج من الجنّة مذموما معابا بعصيانك أمر الخالق ، مهانا لعينا مدحورا : أي مدفوعا بهوان ومطرودا بذلّ
لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ
أي : من اتّبعك من بني آدم وأطاعك وعمل بوسوستك .
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 126 | الشيخ محمد السبزواري النجفي