تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 92 إلى 94 ]

لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 92 ) كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 ) فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 94 ) 92 -
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا . .
أي لن تحصلوا على السعة في المال والخير الكثير والنفع الواصل إلى الغير إلا إذا صرفتم
مِمَّا تُحِبُّونَ
أي مما هو محبوب لديكم خالصا لوجه اللّه تعالى . فهو سبحانه يدل عباده على منابع النفع وتحصيل المال في العاجل بلا كلفة ولا مشقة بدنية بإخباره أن السعة طريقها إنفاق ما هو عزيز عليهم كالمال ، وهو يضاعف ذلك عليهم من واسع فضله لأنه جاء في الأخبار الشريفة : تاجروا مع اللّه بالصدقات . وقد أكدّ سبحانه ذلك بالنفي الأبدي والحصر المولّد عنه ، وكلمة : حتى ، جاءت هنا في مكان : إلّا أن تنفقوا . والحاصل أنكم لا تكونون أبرارا حتى تنفقوا وتبذلوا من عزيز ما في أيديكم في وجوه البر وأعمال الخير قربة لوجهه تعالى . ويؤيد هذه الآية ، ويعضد تأكيد الربح في المتاجرة مع اللّه . ما جاء في الآية السابعة من سورة الطلاق الجزء 28 وهو : ومن قدر عليه رزقه أي قلّ فلينفق مما آتاه اللّه ، لا يكلّف اللّه نفسا إلّا ما آتاها . يعني من ضيّق عليه رزقه ينبغي له أن ينفق بمقدار وجده ، وسيجعل اللّه بعد عسر يسرا ، لأنه قال عز وجل : سبقت رحمتي غضبي ، أي هي غالبة عليه .
وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
أي عالم أشد العلم بما تنفقونه وتبذلونه في مجالات البر من مالكم ومن كل ما تحبونه وهو عزيز