عليكم ، وهو يجازيكم على ذلك ويضاعف لكم العطاء والجزاء كما وعد من أنفق من طيّبات رزقه مع الإخلاص في النيّة .
93 -
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا . .
أي أن أصول المطعومات على اختلافها ، أو كل ما يؤكل كان حلالا ومباحا
لِبَنِي إِسْرائِيلَ
أي اليهود . . وذلك قبل نزول التوراة بتحريمه ومنعه
إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ
وإسرائيل هو يعقوب النبي عليه السلام ، الذي قيل إنه كان مبتلى بعرق النساء ، فنذر إن هو شفي أن لا يأكل الشحوم ولحوم الإبل ، أي الطعامين اللذين كان يحبهما ، فحرمهما على نفسه . وقيل أشارت عليه الأطباء باجتنابهما فحرّمهما بإذن اللّه تعالى . ولكن ملاك هذا التحريم كان منه عليه السلام
مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ
التي اشتملت على تحريم ما حرّم اللّه تعالى عليهم بظلمهم لأنفسهم . وهذا تكذيب لدعوى اليهود الذين كلما حرموا شيئا أضافوا تحريمه إلى اللّه سبحانه . مع أنهم لم يفعلوا ذلك إلّا تقليدا لآبائهم الذين كانوا لا يأكلون بعض أجزاء الحيوان ، وكانوا يدعّون تحريم تلك الأشياء من قديم الزمان في شرائع جميع الأمم .
والحاصل أنه تعالى يكذّبهم ويذكر أن جميع الأطعمة كانت حلالا لبني إسرائيل قبل نزول التوراة ، ثم بقيت حلالا بعد نزولها ؛ إلا ما حرّم يعقوب عليه السلام على نفسه للجهات التي ذكرناها . وقد تحدّاهم سبحانه بقوله لمحمد ( ص ) :
قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أي جيئوا بالتوراة وأقرءوا علينا نص المحرمات فيها إذا كنتم صادقين في ادعاءاتكم بأن التحريم فيها من جهة ، وأنه قديم من جهة ثانية . وفي الآية الكريمة توبيخ عظيم لليهود صدر عمن يحلل ويحرّم ومن بيده الأمر والحكم والتشريع جل وعلا . فهو سبحانه قد أمضى حكم تحريم بعض الشحوم واللحوم على إسرائيل ( ع ) نفسه ، ولم يحرّم ذلك على غيره . . ولما لم يأتوا بالتوراة خوفا من ظهور كذبهم وافتضاح أمرهم ، ظهر كذبهم وافتراؤهم على اللّه تعالى .
ولكن قال عز اسمه :
94 -
فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ . .
أي اخترع عليه ما لم يقله وكذب