تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
86 -
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ . .
أي كيف يدلّ سبحانه ويرشد بلطفه ، ويوصل بتوفيقه إلى الحق جماعة ارتدّوا عن الايمان إلى الكفر ، وفعلوا ذلك بعد أن كانوا آمنوا
وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ
واعترفوا به وبرسالته
وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
والدلالات الواضحة على صدق نبوته وصحة رسالته ، ثم عادوا إلى الكفر بعد إقامة الحجج عليهم وبعد إيمانهم ؟ . . وجملة : وشهدوا معطوفة على فعل مقدّر يدل عليه مصدره ، أي بعد أن آمنوا وشهدوا . . فكيف يلطف بهم مع علمه تعالى بتصميمهم على الكفر ولو بقوا في الدنيا إلى الأبد ، لأنهم تركوا الحق بعد وضوحه ، وسلكوا نهج الباطل تمردا وعنادا للّه جل وعلا ، فأسقطوا أنفسهم عن أهليّة ألطافه وإيصالهم إلى الهدى والرشاد ؟ . . وقد ظلموا أنفسهم بعودتهم إلى الكفر
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
فلا تشمل هدايته المتمردين على نواميسه جل وعلا ، ولا الظالمين لأنفسهم ولغيرهم ممن صدوهم عن سبيل الحق . . 87 -
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ . .
أي الذين كفروا يكون حظهم ونصيبهم وعقابهم
أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ
أي طردهم عن رحمته وخزيهم من قبله
وَالْمَلائِكَةِ
أيضا يدعون اللّه بإبعاد أولئك الكفرة عن رحمته ودار رضوانه ، وبسلب التوفيق عنهم
وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
كذلك يلعنونهم ويطلبون إلى اللّه تعالى أن يضاعف عليهم العذاب في الدنيا والآخرة . والتمسك بمفهومه في منع لعن غيرهم في غاية الضعف ، لأنه لا ملازمة بين إثبات شيء لشيء ونفيه عن آخر بلا قرينة تدل على الملازمة . 88 -
خالِدِينَ فِيها . .
أي في اللعنة والطرد من الرحمة والعقوبات التي استحقوها
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ
كناية ثانية تدل على خلودهم في العذاب ، وهي أنه لا تنالهم رحمة أبدا
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
أي لا يمهلون يوم القيامة عن العذاب الأليم ولا ينظر بشأنهم ولا يفتّر عنهم . 89 -
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا . .
أي امتنعوا وأقلعوا عما عملوه من المفاسد ،
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 96 | الشيخ محمد السبزواري النجفي