تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
حَنِيفاً
أي مستقيما عدلا في دينه وطريقته ومائلا عن الأديان الباطلة إلى دين الحق
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
وبهذا برّأه اللّه تعالى مما ينسبه اليه اليهود والنصارى ، ومن أنهم على حنيفيته ، أو أنه هو على دينهم كما مر في الآية ( 67 ) من هذه السورة : ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا . . إلخ . . ودعوة محمد صلى اللّه عليه وآله إلى اتباع ملة إبراهيم عليه السلام ، لا تعني أكثر من اتباع ما وافق من ملته شريعة الإسلام . وقد خوطب اليهود بهذا لأنهم أظهروا ميلهم إلى شريعة إبراهيم ( ع ) وادعّوا كونهم على ملته إعراضا عن شريعة نبينا ( ص ) . . وفي الآية الكريمة مماشاة جميلة للخصم أثناء الجدل ، لأنه سلك معهم طريقة الأمر باتباع شريعة الإسلام من خلال دعوتهم إلى اتباع شريعة إبراهيم ( ع ) . أما إنهاؤها بأن إبراهيم ( ع ) ما كان من المشركين ، فهو تعريض بأن جماعة اليهود مشركون ، ونبي اللّه لا يجوز أن يكون مشركا ولا كافرا بمقتضى حكم العقل مع قطع النظر عن حكمته الأزلية . 96 -
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ . .
وضع : أي بني وقرى بالبناء للفاعل : وضع ، أي جعله اللّه عامرا للناس محجة ومعبدا ومنسكا أبديا في الأرض له الأولية بلحاظ أن بيت المقدس بني بعده وجعل معبدا وقبلة لهم خاصة إن أول بيت كان لهذه الغاية
لَلَّذِي بِبَكَّةَ
أي الكعبة أعزها اللّه التي في مكة المكرمة
مُبارَكاً
من لدنه تعالى منذ وجود أهل الأرض على الأرض . فأمر هذا البيت خارج عن العادة بل هو من خوارق العادات ، وأمره سماوي لا يحيط به بياننا لأنه البيت العظيم الذي جعله اللّه تعالى قبلة لخاتم النبيين وسيد المرسلين ، وجعل خيرات الأرض الدنيوية تنقل اليه من أطراف الأرض ، ونعم الدنيا تصير اليه ، وبركاتها تتمركز حوله وحواليه منذ دعوة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام ، بل منذ وجود أبينا آدم عليه السلام . فهو بيت مبارك في بقعة مباركة منذ دحا اللّه تعالى الأرض . ففي حديث مروي عن الإمام الباقر عليه السلام قال : إن اللّه سبحانه لما أراد أن يخلق الأرض أمر الأرياح أن تهب على سطح البحار من