تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
والمدعو ، ولا بد أن يكون الداعي غير المدعو ، فإن دعاء الإنسان نفسه أمر غير عقلائي . والتأويل لا بد منه ، وما كان مع رسول اللّه ( ص ) من الرجال أحد حين حضوره للمباهلة إلّا عليّ بن أبي طالب ( ع ) فلا يبقى في المقام شك بأن المراد من أنفسنا ، هو علي عليه السلام . بل نقول بجزم إن اللّه سبحانه وتعالى اقتضت حكمته ثبوتا وإثباتا ، وجرت مشيئته ، أن يظهر بآية المباهلة أن عليا عليه السلام نفس الرسول . وإذا ثبت هذا فلا يخفى على ذي الدرية من الناس أن من هو نفس الشخص هو مقدّم على الكل في الكل ، فهو الوصي ، والولي ، والخليفة . وله الوزارة والتدبير لأنه هو النصير في كل حال ، كما كانت حال علي ( ع ) من النبي ( ص ) طيلة حياتهما الشريفة . ومن جملة أسئلة المأمون للرضا عليه السلام في كتاب العيون أيّ دليل من القرآن عندك في خلافة علي عليه السلام ؟ . . . قال الإمام الرضا ( ع ) آية : وأنفسنا . فقال المأمون : لولا كلمة : ونساءنا . قال الإمام ( ع ) : لولا كلمة : وأبناءنا . فسكت المأمون ولم يتكلم بشيء إذ عرف مدلول جواب الإمام عليه السلام . . . ولكن
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ .
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
. . . والحاصل أنه سبحانه أمر رسوله بمباهلة وفد نجران ، وقال له أدعهم لنبهل
فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ
أي نكاله وعقابه الدنيوي
عَلَى الْكاذِبِينَ
من الطرفين . وروي أنهم حين دعوا إلى المباهلة قالوا : حتى ننظر . وقد اختلوا ببعضهم ، فقال العاقب الذي كان له الرأي الأول فيهم : واللّه لقد عرفتم نبوّته . ولقد جاءكم الفصل من أمر صاحبكم . واللّه ما باهل قوم نبيا إلا هلكوا . فإن أبيتم إلا الف دينكم فوادعوه وانصرفوا . فأتوه صلى اللّه عليه وآله وقد غدا آخذا بيد علي بن أبي طالب ، والحسن والحسين بين يديه ، وفاطمة الزهراء خلفه ، فقال أسقفهم : يا معشر النصارى : إني لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله : فلا تباهلوا . فأبوا المباهلة وصالحوا النبي صلى اللّه عليه وآله عن ألفي حلة