تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وثلاثين درعا في كل عام ، فقال صلى اللّه عليه وآله : والذي نفسي بيده ، لو باهلوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم الوادي عليهم نارا ، ولاستأصل اللّه نجران وأهله حتى الطير على الشجر . وتلك العقيدة كاشفة عن صدق نبوّته وعلوّ درجة أهل الكساء في الفضل على من سواهم . ولا يخفى أن حديث المباهلة منقول بالكمية والكيفية التي ذكرناها عن أكثر من خمسين واحدا من أكابر علماء السنة بلا ترديد بينهم بل صرحوا بأن المراد ب : أنفسنا ، هو علي بن أبي طالب ، حتى ابن حجر في صواعقه قال : أخرج الدارقطني أن عليا عليه السلام احتج يوم الشورى على أهلها فقال : أنشدكم اللّه ، هل فيكم أحد أقرب إلى رسول اللّه ( ص ) في الرحم مني ، ومن جعله نفسه ، وأبناءه أبناءه ، ونساءه نساءه غيري ؟ . . . قالوا : اللهم لا . وقد روى الفريقان بأسانيدهم عن جماعة من الصحابة والتابعين وأئمة أهل البيت عليهم السلام . أن القدر المشترك في الأحاديث هو أن رسول اللّه ( ص ) دعا عليا ( ع ) وفاطمة والحسن والحسين ( ع ) ليباهل بهم نصارى نجران ولم يشارك أحدا معهم في ذلك . وهذا وحده كاف في فضلهم على جميع من دونهم من أهل ذلك العصر وغيره . 62 -
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ . .
أي الذي قصّ من نبأ عيسى عليه السلام . واللام في : لهو ، للتأكيد . والضمير مبتدأ ، وخبره : القصص والحقّ : وصف للقصص . فما ذكر اللّه سبحانه من قصة عيسى هو الحق والصدق في ما ينبغي أن يقال فيه
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ
تنبيه وتذكير للنصارى بعد بيان حال عيسى ( ع ) وإثبات أنه مخلوق كسائر عباد اللّه ، وبأنه أين هو عن صفة التأليه وقد جرى عليه من الأذى والاضطهاد ما جرى مما لم يفزع منه إلّا إلى اللّه سبحانه وتعالى كسائر أنبيائه ورسله وأوليائه . فالألوهية للّه وحده الذي لا آله غيره
إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
أي المتفرّد في القدرة الكاملة ، وذو الحكمة البالغة ، الذي لا يشاركه أحد في الإلهية والألوهية ، بل كلّ من عداه ذليل ومفتقر له في مخلوقيته وحاجته ، فكيف يكون أحد إلها معه ؟ . . .