تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
64 -
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ . .
قد يراد بالكتاب الجنس ، أي مطلق كتاب سماوي ، وقد يراد الكتابان الرائجان في ذلك العصر وهما التوراة والإنجيل . وقد يراد بالنداء يهود أهل المدينة بالخصوص . ولكن الخطاب هنا متوجّه إلى وفد نجران بقرينة ما سبق من الآيات الكريمة ، فقل لهم يا محمد
تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
أي جيئوا لنتفق على أمر مستو بيننا وبينكم لا يختلف فيه الرسل ولا الكتب السماوية . وهو
أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً
أي لا نقصد بالعبادة إلا اللّه . ولا نخلص بها إلّا له ، ونعتبره واحدا لا شريك له في استحقاق العبادة
وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي لا نقول عزير ابن اللّه ، ولا المسيح ابن اللّه ، ولا نطيع الأحبار والرهبان فيما أحدثوا من التحليل والتحريم فهو من العبودية لهم أيضا . وقد روي أنه حين نزلت الآية : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه ، قال عدي بن حاتم : ما كنّا نعبدهم يا رسول اللّه . قال صلى اللّه عليه وآله : أليسوا كانوا يحلّون لكم ويحرّمون فتأخذون بقولهم ؟ . . فقال : نعم . قال صلى اللّه عليه وآله : هو ذاك . أي أن هذا يعني اتخاذهم أربابا .
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا
فإذا أعرضوا عن الدعوة إلى توحيد اللّه وأصرّوا على كفرهم فقولوا :
اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
فأجيبوهم بأنكم أنتم مسلمون للّه وحده واستشهدوا بهم على توحيدكم وإسلامكم للّه . فانظر إلى حسن المماشاة في مقام الدعوة إلى دين الحق ، وتأمّل بالمبالغة في إرشاد الخصم المعاند ، وبكيفية التدرج في الحجاج : فقد بيّن أولا حال عيسى ( ع ) وما تعاوره من الأطوار والتقلبات والحوادث المنافية لمقام الألوهية ، ثم ذكر ما يحل عقدتهم ويزيح شبهتهم ثانيا ، ثم لما رأى عنادهم ولجاجهم دعاهم إلى المباهلة التي كانت معهودة ورائجة في مقام الخصومات والشبهات كما في القرعة وغيرها فخافوا منها حين حذّرهم أسقفهم مباشرتها فانقادوا بعض الانقياد ، ثم عاد النبي ( ص ) عليهم بالإرشاد وسلك الطريق الأسهل ، ودعاهم إلى ما وافق عليه عيسى ( ع ) وإنجيله وسائر الأنبياء ( ع ) من قبله ، وأشهدهم بأنه وقومه مسلمون