المؤمنين كما في قوله تعالى :
سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ، كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ .
وقوله تعالى :
سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ، إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
.
61 -
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ . .
أي من جادلك في عيسى عليه السلام زاعما أنه إله ، أو أنه ابن اللّه ، متمسكا بكونه ولد من غير أب . والمحاجّة هي تبادل الاحتجاج بين خصمين ، وقد تكون المحجة برهانا صحيحا أو جدلا فاسدا . وحاصل الآية أنه من جادلك يا محمد في ألوهية عيسى
مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
أي البراهين والحجج المفيدة في باب العلم بقيمتها ، لا بالنظر للخصم الجاحد المعاند الذي ينكر الحجج القاطعة والبراهين الساطعة ، ولا يقبل دعوى خصمه ولو دعاه إلى الحق ، بل يقول جحدا بالتثليث والشّرك في الألوهية ، وينسى أن من جعله جزءا من اللّه متغير له حيز ، يجوع ويعطش ، ويتأثّر ويتألم ، ويبكي ويضحك ، ويحزن ويسرّ . ويكشف عن احتياجه لغيره في كل مجال من مجالات حياته فلا يعقل أن يكون إلها ، ولا تكفي حجة مولده بدون أب لأن آدم وحواء عليهما السلام خلقا من غير أب ولا أم . . فإذا جادلك هؤلاء يا محمد من بعد ما بينا لهم من الحجج
فَقُلْ : تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ، وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ ، وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
واقطع بذلك معاذيرهم ، واحسم إصرارهم على الغيّ والضلال بعد إتمام حجتك وما جئت به من البراهين الموجبة لهم بالعلم والتي توجب عليهم الإذعان ، وأدعهم بعزم راسخ للمباهلة ، واعرض عليهم أن يدعو كل منا نفسه ، وأبناءه ونساءه
ثُمَّ نَبْتَهِلْ
أي نتباهل بأن نلعن الكاذب منا ونحن وقوف بين يدي اللّه تعالى . والبهلة والبهلة : اللعنة .
ولو قيل : لم لا نحمل قوله : وأنفسنا . على نفس شخص النبي صلى اللّه عليه وآله وذاته ، فلا نحتاج للتكلّف بتأويله إلى : من هو كنفسه ، حتى يراد به علي عليه السلام ؟ . . قلنا : على هذا الحمل يلزم اتحاد الداعي