تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 59 إلى 63 ]

إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 ) 59 -
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ . .
نزلت هذه الآية الكريمة وما يليها في وفد نجران . . وقد قلنا سابقا إن نصارى نجران كانوا أخبث من غيرهم من النصارى ، وكان فيهم الأحبار والكهنة ، وكان من جملة من جاء بالوفد إلى النبي ( ص ) العاقب ، والسيد ، والأسقف ، فسألوا النبي ( ص ) : هل رأيت ولدا من غير ذكر ؟ فنزلت :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى
. . إلخ أي أن حاله العجيبة بنظركم ، كحال
كَمَثَلِ آدَمَ
عليه السلام بالنسبة إلى اللّه تعالى
خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
وصوّره بشرا من غير أب ولا أم
ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
فخلق آدم ( ع ) أغرب وأبدع وأدعى للدهشة . واللّه سبحانه شبّه الغريب بأغرب منه ، والعجيب بأعجب كثيرا ، لتكون الحجة أقطع لنزاع الخصم العنود اللجوج . ذلك أنهم قالوا بألوهية المسيح عليه السلام من جهة كونه ولد من غير أب ، فردّ اللّه تعالى عليهم بهذا التمثيل لأن الملاك في آدم عليه السلام أقوى ، فلم لا يقولون بألوهية آدم في حال أنه أولى بذلك ؟ . . فقولهم إذا باطل ، مضافا إلى أن عيسى سلام اللّه عليه
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 72 | الشيخ محمد السبزواري النجفي