تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الرحم بلا فحل ، ثم خرج بلا كلفة على اللّه سبحانه . وهذا غير ميسور بحسب العادة البشرية إلّا بإرادة اللّه ومشيئته جلّ وعلا . فعيسى ( ع ) منشأ كلمة من عند اللّه تعالى ، و
اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
وقد جيء بالضمير في : اسمه ، مذكّرا مع أنه كان ينبغي أن يرجع إلى الكلمة باعتبار المعنى وأصل المسيح في لغتهم : مسيحا ، ومعناه : المبارك . ولفظة عيسى عطف بيان للمسيح . وأصل عيسى معرّب إيشوع . وقد وصف بابن مريم رداّ على الزاعمين أنه ابن اللّه . وقد جعله اللّه
وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
نصبت لفظة : وجيها على الحالية من : كلمة . والوجيه سيد القوم وصاحب الجاه والمنزلة ووجاهته كانت في الدنيا بالنبوة وبكونه من أولي العزم من الرسل وهم على ما هو المشهور خمسة : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد صلوات اللّه عليهم . وهؤلاء أرفع الرسل مقاما وأعظمهم جاها . ووجه تسميتهم بأولي العزم - على ما روي - أنهم بعثوا إلى مشارق الأرض ومغاربها وإنسها وجنها . ونلفت النظر بهذه المناسبة إلى أن المعمورة لم تكن في أزمنة الرسل الماضين على ما كانت عليه من السعة في السّكنى والعمران في أيام سيدنا ونبينا محمد ( ص ) مما جعل أعباءه أكثر وأصعب ، وأذاه أشد من سلفه . . وقيل أيضا في وجه التسمية بأولي العزم بأمور كثيرة سنعرض لها في مقام آخر يجيء في محلّه إن شاء اللّه تعالى . . وأمّا وجاهة المسيح في الآخرة فتكون بالشفاعة في الأمة ، والشفاعة في ذلك اليوم العظيم من أعظم الدرجات وأجلّ الكرامات ، حيث يكون كل الناس مشغولين بأنفسهم إلّا الشفعاء فيكونون مأمونين من ناحية أنفسهم ومهتمين بنجاة أممهم . فالمسيح عليه السلام يكون يومئذ وجيها
وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
إلى ثواب اللّه وكرامته في الدنيا برفعه إلى السماء ومصاحبته الملائكة ، وفي الآخرة بكونه في أعلى درجات الجنة مع الأبرار والصالحين . 46 -
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ . .
أي أنه حال كونه في المهد طفلا رضيعا يكلّمهم بتنزيه أمّه من السفاح وبشهادة نزول الكتاب عليه ، وبكونه