تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
الحدود على الأكثرية الساحقة . فمثل هذا الإشكال الفاسد لا يعتدّ به لأن الحد إنما شرعه اللّه سبحانه ليكون رادعا أي مانعا للغير عن السرقة بما يجرّه للسارق من نكال ومهانة وتعطيل . ولو قد أقيم ذلك الحد على الأفراد لما طغت الجماعات ، ولأدّب الحد الآخرين وحال بينهم وبين مزاولة هذا العمل المشين . وإن أهل عصرنا صار ينبغي إقامة حد القطع على أكثرهم ، بسبب تعطيل الحكم ، وعدم مزاولته من قبل الحكّام المسلمين ، فإنهم تغاضوا عن السرقات ، بل أكثرهم سرق أموال الأمة ، فوصلت الأمة إلى هذه الحال المخزية . فالإشكال إذا يردّ على المعترض ويقال له : لو قد أقيم الحد على الأفراد لارتدعت الجماعات . ولو قد قطعت يد حاكم واحد لاصطلح أمر رعّيته بكاملها . فالدين الإسلامي الذي شرع هذا الحد ، قصد ردع الناس عن عمل سوء تأباه أنفة الإسلام وشرفه . ولو سيطر الإسلام على نفوس الحكّام وزاولوا حدوده لدخل الناس في دين اللّه أفواجا ، ولما فرّ منه إلّا كلّ ذي نفس خبيثة من اللصوص والسرّاقين والمعتدين الذين يريدون أن يعيشوا عالة على الآخرين . فمثل هذه الإشكالات هي الفاسدة ، وهي لا تصدر إلّا عن الجهلة والمرقة والملفّقين والمزوّرين المزوّقين للكلام المضلّلين للأنام الذين ذرّ قرنهم منذ صدر الإسلام وما زال أتباعهم يعيشون بيننا في هذه الأيام . فالقطع لليد على السرقة قد ردع الأعراب الذين كانوا بجملتهم يعيشون على السطو والنهب ، وقد اعتدلوا وارتدعوا وامتنعوا حتى صرت لا ترى أعرابيا مقطوع اليد إلا في القليل النادر . فما ذا على الإسلام إذا انحرف أهله وتسّموا به ولم يعملوا بحدوده ؟ . 40 -
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
في هذه الشريفة يتوجه خطابه سبحانه لنبيّه الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تعقيبا