تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
والعضد . والرابع : العضد ، وهو بين المرفق ومفصل الكتف . فالمراد باليد عند الشيعة هو هنا معناها الخاص الذي بيّنا أنه الأصابع الأربع سوى الإبهام من أصولها ، ويترك الكف لأنه من المساجد ، والمساجد للّه عزّ وعلا - وأنّ المساجد للّه كما قال سبحانه - . فيترك هو والإبهام التي تعين في الحوائج كالأكل والشرب والتطهير من الخبائث للصلاة وغيرها كالسجود الذي لا يتحقق بدونها لتتم الأعضاء السبعة . أما غيرنا فقال : تقطع اليد من الزند . وأكثر فقهاء السنّة ذهبوا إلى القطع من المرفق ، وعند الخوارج تقطع من مفصل الكتف إذا أخذوا بإطلاق اليد على المجموع . وقد خفيت على الجميع الحكم والمصالح التي تتلخص بإقامة الحد والتنكيل لا بالانتقام والتشويه والتعطيل . وفي العياشي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان إذا قطع السارق ترك له الإبهام والراحة . فقيل له : يا أمير المؤمنين تركت عامّة يده ؟ فقال : فإن تاب فبأي شيء يتوضأ ؟ يقول اللّه : فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن اللّه يتوب عليه ، إن اللّه غفور رحيم . . و قال سيدنا الجواد عليه السلام فيما قال في هذا الموضوع : القطع يجب أن يكون من مفصل الأصابع ، فيترك الكف . والحجة في ذلك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : السجود على سبعة أعضاء إلخ . . فإذا قطعت يده من المرفق لم يبق له يد يسجد عليها . وقال اللّه تعالى :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ ، فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً . . .
ولفظة : أنّ ، تدل على إنشاء حكم منه سبحانه ، فلا ينبغي أن يمسّ ما هو له تبارك وتعالى . وفي الكافي عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال في حديث طويل : إذا سرق قطعت يمينه ، فإذا سرق مرة أخرى قطعت رجله اليسرى من أصل الساق ويترك العقب . ثم إذا سرق مرة أخرى سجن مخلّدا وتركت رجله اليمنى يمشي عليها إلى الغائط ، ويده اليسرى يأكل بها ويستنجي بها . وقال : إني لأستحي من اللّه أن أتركه لا ينتفع بشيء ، ولكن أسجنه حتى يموت في السجن . ونلفت النظر إلى أن المراد بالأيدي هو الإيمان : جمع يمين بشاهد روايات هذا الباب وكما رأيت في الرواية التي سبقت عن أمير المؤمنين عليه السلام ، والحمد للّه أولا وأخيرا .
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 463 | الشيخ محمد السبزواري النجفي