على ما في السابق ، ثم يقول له : ألم تعلم وتتيقّن - يا محمد - بأن ربك يملك السماوات والأرضين وأنه قادر على التصرّف فيهن لأنه مستول عليهن تمام الاستيلاء ، وأنه يقضي فيهن بمشيئته وحكمته ، وهو
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
من عباده العصاة الجناة على أنفسهم وعلى غيرهم ، طبق ما يستحقون ، وقد أنذرهم بذلك في دار الدنيا تربية للناس وحفظا للنظام بين مخلوقاته
وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
من التائبين النادمين المنيبين إليه ، لأنه رغّبهم بذلك في دار الدنيا فامتثلوا أمره وخافوا عقابه وطمعوا بثوابه
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
ذو قوة تقهر كل شيء ولا يقوم لها شيء . تبارك اللّه وتعالى . فهو يعفو لمن كان في السماوات والأرض أهلا للعفو ، ويجازي من كان فيهما مستحقا للجزاء بقدر ما يستحق ، وأمر العباد بيده يتصرف فيهم بما يشاء وكيف شاء بلطفه وبعدله .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 41 إلى 43 ]
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 41 ) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 42 ) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 43 )