41 -
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ . . .
الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول له تعالى فيه : لا تحزن لاستعجال من يرمي نفسه في الكفر من هؤلاء المنافقين ، ولا لتظاهرهم بإعلانه حيث وجدوا فرصة لذلك ، ونحن نطلعك على حقيقة أمرهم ، فهم « من المنافقين الذين قالوا آمنا ولم تؤمن قلوبهم » فإيمانهم لم يتجاوز حدود القول باللسان دون العقيدة القلبية الصادقة . وكفرهم لا يضّرك بشيء بل العاقبة لك ولمن اتّبعك من المؤمنين ، وهم الخاسرون في الدارين . . وبهذه الشريفة يهوّن سبحانه على رسوله خطب المنافقين عليه لئلا يتطرق إلى قلبه الشريف حزن ولا غم ولا كدر . وإن من شأن المنافق الميل إلى الزندقة والكفر ، وقد أثبتنا - في سورة البقرة بحسب الظاهر - أنهم أخبث وأنجس من الكفرة بمراتب ولذا قال سبحانه :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ .
أمّا عبارة : من الذين آمنوا ، فإن لفظة : من ، جاءت فيها بيانيّة لما قبلها من المسارعين للكفر . فلا يحزنك يا محمد هؤلاء المنافقون ، ولا الفئة الثانية
مِنَ الَّذِينَ هادُوا
أي اليهود المعاندون فهم
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ
أي : كثيرو الاستماع إلى الكذب ، لأن سمّاع على صيغة فعّال ، للمبالغة ، فهم يحبون استماع الكذب ويستغرقون وقتهم فيه ، و
سَمَّاعُونَ