تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وقد سبق أن فصّلنا القول في استعماله جلّ وعلا كلمته : لعلّ ، في كتابه ، مع أنه أعلم وأعرف بكل شيء من كل ذي حياة . وهنا نقتصر على واحد من معاني : لعل . ألا وهو رفع الإعجاب عن خلقه ، حيث إنه لو قال : من عمل هذه الأمور الثلاثة فقد فاز بالوصول إلى مرضاة اللّه وظفر بكرامته ، فربما أعجب العبد بعمله فيفسده الإعجاب . لكن إذا قال سبحانه ، لعله يفوز ، فإن العبد يعمل ويبقى بين الخوف والرجاء ويزداد في العمل خوف التقصير ، وهذا كله ممدوح من العبد عنده تعالى . . 36 -
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ . . .
أكّد سبحانه مكررا أنه لو ملك الذين كفروا كل ما على وجه الأرض من الأموال
جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ
بحيث يصير ضعفي ما على الأرض - يضاف إليه بمقداره - وجاؤوا بكل ذلك
لِيَفْتَدُوا بِهِ
أي ليجعلوه فدية لأنفسهم ، تقيهم
مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ
وتدفعه عنهم
ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ
ما قبل منهم فدية ، وبقي غضب اللّه نازلا عليهم
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
مهيأ حاضر لا يدفع عنهم . وفي جملة : ما تقبّل ، يقع جواب الشرط كما لا يخفى ، كما أن قوله سبحانه : ومثله معه تأكيد شديد للزوم العذاب وثبوته حتما ، بحيث لا يزول قضاء هذا الحكم عنهم ، ولا سبيل لهم إلى الخلاص منه ، وهو موجع مفزع . 37 -
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ . . .
أي أن الكفار يتمنّون ويرغبون في الخروج من النار يوم القيامة
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها
إلى الأبد إذ لا وسيلة للخروج مهما حاولوا بدليل هذا النفي من اللّه . وفي العياشي عنهما عليهما السلام أنهم أعداء عليّ سلام اللّه عليه وعلى أبنائه الطاهرين . فما الكافرون بخارجين يومئذ من النّار
وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
دائم ، مستقر ، مقيم معهم ، لا ينفكّون منه . * * *