تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
المسلمين بلا فرق بين الرجل والمرأة . وإنما الفرق بين أعلام الشيعة وعلماء السنّة في كمية القطع وكيفيته . فقد قال فقهاؤنا : في المرة الأولى تقطع أربع من أصابع اليد التي غير الإبهام . والأصابع التي لا بد من قطعها تقطع من أصولها التي تصلها بالكف مع حفظ الكف بتمامه ، فإن الكف والإبهام تعلّق بهما حقّ اللّه تعالى ، وحقّه سبحانه أولى بأن يحفظ ويقضى بتقديسه . والمراد بحقه هنا هو الصلاة التي لا تتأتّى إلّا بالطهارة - أي الوضوء ، أو التيمم - وهما لا يتأديّان إلّا بالكف ولا أقلّ من الإبهام التي تدور في كل اتّجاه بقدرة اللّه . وفي الوضوء والتيمم نجد للكف والإبهام دخلا تامّا وهاماّ كما لا يخفى ، كما أن للكف أهمية بالنسبة إلى السجود الذي لا يتحقق إلّا به . فهما للّه تعالى ، ولا يشاركه فيهما أحد ، وهو لا يشاركه في عبادته أحد . أما الموجب لقطع اليد ومقداره ، ففيه خلاف أيضا بين الشيعة والسنّة . فقد قال الشيعة ربع دينار وما زاد ، وبه قال الشافعي والأوزاعي وأبو الثور . وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يقطع في عشرة دراهم ، وذهب مالك إلى أنه يقطع بثلاثة دراهم ، وقال بعضهم بقطع الخمس في خمسة دراهم كالجبائي . أما الخوارج فذهبوا إلى قطع يد السارق أو السارقة في قليل السرقة وكثيرها . ولكلّ من أرباب الأقوال دليل ومدرك ضعيف لا يعبأ به ، إلّا القائل بأربعة دراهم وهذا هو المختار لأنه واصل إلينا من منابع الأئمة الأطهار صلوات اللّه عليهم ما دام الليل والنهار . وأما القول في ناحية الكيف فقال أكثر الفقهاء إن يد السارق تقطع . وهذا الكلّي لا كلام فيه ، وإنما الكلام في كيفية القطع . وقد قالوا بأن القطع لا بد أن يكون من الرّسخ ، وهو المفصل بين الزند والساعد ، ويعنون به المرفق . وتوضيحا لقولهم نذكر أن اليد عندهم تنقسم أعضاؤها إلى أربعة أقسام : الأول : الكف التي تحتوي الأصابع الخمس إلى الزند وهو أول مفصل من طرف الأصابع . والثاني : الساعد ، ويطلق على ما بعد الزند إلى المرفق ، بحيث تكون الغاية داخلة في المغيّا . والثالث : المرفق ، وهو المفصل الذي يبدأ به عند التوضّؤ بحسب مباني الشيعة بين الزند
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 462 | الشيخ محمد السبزواري النجفي