تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
فيه ولا استغراب ، وأصبحنا مع ذلك لا نحتاج إلى تأويلات ربما لم يرضها منزل القرآن الذي قال اللّه عزّ وجلّ فيه :
وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ
أي بالبراهين لا تمام الحجة على بني إسرائيل وعلى جميع الناس سيّما بعد إنزال الكتب السماوية عليهم . فإن هذه التخويفات منه سبحانه بما أعدّ للكافرين بقوله ، تجنّب الجناة وتمنع العقلاء عن ارتكاب الجرائم
ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ
أي من بني إسرائيل المستهزئين بقول ربهم ، والمتمرّدين على أحكامه
بَعْدَ ذلِكَ
الذي كتبناه عليهم من القصاص الشديد في الآخرة ، هم
فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ
أي متجاوزون عن الحق وعن حدود الشرع على وجه أرض اللّه تعالى . وفي المجمع عن الباقر عليه السلام : المسرفون هم الذين يستحلّون المحارم ويسفكون الدماء . 33 -
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . .
أي أن اللّه وضع حدا لمن يحاربون اللّه : أي يحاربون أولياءه والمؤمنين ، ولمن يحاربون النبيّ أو أتباعه ، وهو
أَنْ يُقَتَّلُوا ، أَوْ يُصَلَّبُوا ، أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ ، أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
. . . والمحاربون للّه ورسوله - على ما روي عن أهل البيت عليهم السلام - هم : كل من شهر السلاح وأخاف الطريق كاللصوص سواء كانوا في المصر أو خارجه . إلّا أن الباقر عليه السلام قال : من حمل السلاح بالليل فهو محارب إلّا أن يكون رجلا ليس من أهل الريبة . وجزاء المحارب والساعي في الأرض بالفساد ، على قدر استحقاقهما الذي ذكر في الآية الشريفة ، فإن قتل فعليه القتل ، وإن زاد عليه بأخذ المال فجزاؤه مضافا إلى القتل أن يصلب للفضيحة والعبرة ، وإذا أخذ المال فقط فجزاؤه أن تقطع يده ورجله من خلاف ، وإن أخاف السبيل فقط بأن يرمي البنادق - يطلق الرصاص - في الجو ، أو يعلق سيفه على عاتقه بلا تجاوز إلى أحد لكن الناس يخافونه بحيث لا يمرّون من الطريق التي هو فيها خوفا منه ، فإنما عليه النفي من بلده إلى بلد آخر ، ومنه إلى آخر ، وهكذا حتى