أرسل به ، وهو يهدي به اللّه الناس . فهما نازلان منزلة الشيء الواحد لا يفترق أحدهما عن الآخر ما دام هو ( ص ) في دار الدنيا ، وما زال أحد خلفائه عليهم السلام فيها من بعده إلى قيام الساعة . وأوصياؤه الذين نصّ ( ص ) عليهم هم بعدد نقباء بني إسرائيل كما دلت الأخبار الكثيرة الصحيحة عند الخاص والعام . فالصفة في الآية لكل واحد منهما ، والضمير أيضا كذلك ، وبهذا البيان يرتفع الإبهام إن شاء اللّه تعالى .
فهذا النور المنبعث من النبيّ ( ص ) ومن كتابه يهدي اللّه سبحانه به من اتبع طريق مرضاته ، فانقاد لأوامره وانتهى عن نواهيه وأطاعه بسلوك صراطه المستقيم
وَيُخْرِجُهُمْ
أي المتّبعين لرضوانه
مِنَ الظُّلُماتِ
ظلمات الجهل والكفر والعناد والإلحاد
إِلَى النُّورِ
نور الإيمان وضياء الحقيقة المتجلّية بالإسلام . يفعل ذلك بهم
بِإِذْنِهِ
أي بإجازته وتوفيقه ولطفه
وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
إلى الطريق المستقيمة التي توصلهم إلى الجنة ورضوان اللّه عزّ وعلا .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 17 ]
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 )