وسيعم الإسلام جميع الأنام بحيث لا يبقى كافر ولا مشرك على وجه البسيطة إلا أسلم أو قتل . وهكذا لا يبقى يهودي ولا نصراني ، ولا غيرهما . فالعداوة والبغضاء وصفان ثابتان يبقيان بين طوائف النصارى ببقاء موضوعهما ، وموضوعهما محصور ببقاء الطوائف ، والطوائف سيزيلها سيف صاحب الأمر عجّل اللّه تعالى فرجه وسيظهر الإسلام على الدين كله ولو كره الكافرون والمشركون . . فيمكن أن يكون المراد بالقيامة عصر الظهور إذ أطلق على ذلك العصر عصر القيامة الصغرى لأنه يمتاز بقيام صاحب الأمر عجّل اللّه تعالى فرجه بعد موت ذكره في قلوب الناس ، وبقيام المسيح بالأمر معه بعد أن اعتبره الناس مقتولا ومصلوبا . فطوائف النصارى تخلو قلوبها يومئذ من البغضاء والعداوة لأن الكل يصيرون مسلمين متآخين متحابّين في ظل دولة العدل الكبرى التي يسيطر فيها الإسلام وتنادي فيها كلمة لا إله إلا اللّه بكرة وعشيا في كل بلدة من بلدان العالم الأرضي إن شاء اللّه تعالى . . . أما يوم القيامة الكبرى ، وبعث الناس بعد موتهم ، فسيحاسب اللّه النصارى العاصين لأوامره
وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
أي أنه تعالى يخبرهم يومئذ بما عملوا وبما فعلوا ، حين تنكشف السرائر وتتّضح الضمائر ، وحين يجزيهم جميعا إن خيرا فخير ، وإن شرا فشرّ .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 15 إلى 16 ]
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 16 )