تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 18 إلى 19 ]

وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 18 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 ) 18 -
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ . . .
أي : وادّعى هؤلاء أنهم أبناء اللّه والشعوب المدلّلة ، وأنه تعالى يحبهم وأنهم ليسوا كغيرهم من الناس . فأنت يا محمد
قُلْ
لهم موبّخا ومستهزئا من قولهم :
فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ
ويزج المذنب منكم في النار ؟ فلو كان الأمر على ما تقولون ما آخذكم بمخالفاتكم ولا كنتم موضع غضبه تعالى وعقابه ! . . . والأب الشفوق يرحم أبناءه ولا يعاقبهم ، فكيف إذا كان يحبّهم ؟ لقد عذبكم اللّه في دار الدنيا قبل الآخرة بالقتل والمسخ وابتلاكم بمهالك لم يبتل بها القرون الأولى ، مما يكشف عن كذبكم وعن تكذيب ما في كتبكم ، لأنه سبحانه يعذب العاصين ويرحم المطيعين . لقد خسئتم بما قلتم وافتريتم على اللّه كذبا
بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ
كبقية البشر
مِمَّنْ خَلَقَ
لا تزيدون على الناس بقرابة ولا تتمتعون بأفضلية ، بل على العكس قد أخزاكم حين عصيتم وأنزل بكم أشد العذاب في دار الدنيا ، ويوم القيامة يذوق العاصي منكم عذابا أليما ، فكل واحد من البشر مسؤول عمّا جناه ويحاسب بحسب ما قدّم ، واللّه
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
من الكفرة والمشركين وجميع العاصين ،
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 442 | الشيخ محمد السبزواري النجفي