تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
ونشير هنا إلى عناد اليهود وشراسة طباعهم ، فإنه هنا يبيّن سبحانه نقضهم لميثاقهم بصلافة وطمعا في الرئاسات الدنيوية فذمّهم ولعنهم على ذلك العناد وأوضح سوء عاقبتهم ، ثم عيّرهم بركضهم وراء الدنيا الذي أوردهم موارد الهلكة وأوقعهم في سخطه وغضبه لأن القليل منهم ثبت على الايمان ، بخلاف النصارى فإن كثيرا منهم بقوا على حكم الإنجيل وآمنوا بمحمد ( ص ) بعد بعثته لأنهم عرفوه بذاته وبصفاته فصدقوه وكانوا مسلمين . . . فاليهود ماكرون منكرون
وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ
أي لا يزال ينكشف لك - يا محمد - خيانة جماعة منهم تكون الخيانة شأنهم وسجيّتهم وديدنهم
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
لا يكونوا خائنين ، استثناهم سبحانه لأنهم هم الذين آمنوا واتّبعوا النبي ( ص ) وهم الذين أوصاه اللّه تعالى بالكف عنهم وبرعايتهم ليثبتوا على الايمان فقال له :
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ
أي تجاوز عن بعض سقطاتهم ، وتسامح عما يبدو منهم
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
لأنه محسن غاية الإحسان ، ورؤوف بعباده غاية الرأفة ، ولذلك يحب المحسنين إلى عباده . 14 -
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا : إِنَّا نَصارى . . .
هذه الشريفة معطوفة على سابقتها . أي : ومن الذين سمّوا أنفسهم بهذا الاسم مدّعين أنهم أنصار اللّه
أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ
وشرطنا عليهم عهدا كما شرطنا على اليهود من قبلهم
فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
يعني : غفلوا وتركوا نصيبهم وقسمتهم الوافرة التي كانت مكتوبة لهم في حال الوفاء بالعهد واتّباع محمد صلّى اللّه عليه وآله ، فجازيناهم على تناسيهم
فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ
أي : أوقعنا في قلوبهم عداوة بعضهم لبعض في الأمور الظاهرية ، وكره بعضهم بعضا في القلوب وفي الأمور الباطنية ، يدوم ذلك بينهم
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
فالوصفان باقيان - كما هو ظاهر الآية الشريفة - ويدومان فعلا حتى يبقيا إلى عصر ظهور الإمام الحجة عجّل اللّه تعالى فرجه ، ولا يمكن أن يزول الخلاف بين فرقهم إلا يومذاك . فالمستفاد من الأخبار الصحيحة الصريحة أن حكومة العدل في آخر الزمان ستشمل سائر الأرض المعمورة ،
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 437 | الشيخ محمد السبزواري النجفي