تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
17 -
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا . . .
أكدّ سبحانه بحرف التحقيق كفر جميع الّذين قالوا :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
لأن المسيح عليه السلام عبد مخلوق مرزوق ، خلقه بقدرته ، وجعله معجزة للتدليل على عظمته ، وجعله نبيّا في المهد ليكون دليلا على أمره ورسولا إلى عباده . فما هذا القول الجريء منهم على اللّه تبارك وتعالى ؟ . . . ف
قُلْ
لهم يا محمد :
فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
أي من عنده وله قدرة تفوق قدرة اللّه تعالى ، وتحول دون أمره ، وتمنعه
إِنْ أَرادَ
وشاء
أَنْ يُهْلِكَ
يميت ويفني
الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
الذي اتّخذتموه ربّا ، ويهلك
أُمَّهُ
مريم سلام اللّه عليها وعليه ، بل ويهلك
مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
ويفنيهم بأسرهم ؟ . . . فهل من أحد يقف في وجهه تعالى ويحول دون إرادته ؟ هذا ، والمسيح وأمه عليها السلام سيّان مع بقيّة الأشياء والكائنات بالنسبة للوجود . فهما مقهوران له تعالى كغيرهما ، وكيف يكونان معبودين وقد أوجدا ويمكن أن يموتا ويفنيا ، وهما محتاجان للأكل والنوم ، ومفتقران لرحمة اللّه كسائر الأحياء والموجودات ، ولا يملكان لنفسيهما ضرا ولا نفعا
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يملكهما مع ما فيهما من كائنات « و » يملك
ما بَيْنَهُما
من شموس وكواكب ومجرّات ، وهو - جلّت قدرته - :
يَخْلُقُ ما يَشاءُ
كيف يشاء وحين يشاء بلا منازع ولا حاجة لمعين ولا شريك
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
لا يعجزه شيء مهما عظم في عالم الإيجاد . فكيف يكون عيسى ( ع ) ربّا وهو مخلوق من المخلوقات ، وموجود قابل للفناء كالموجودات ، خلقه بقدرته من غير ذكر كما خلق بقدرته آدم ( ع ) من غير ذكر وغير أنثى . فهذان دليلان على كمال قدرة اللّه تبارك وتعالى وتمام عظمته الدالة على أنه على كل شيء قدير . * * *