تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الأنبياء ولا يعتقد بشيء من الشرائع السماوية مطلقا ، ومنهم من يقول بوجود اللّه سبحانه ولكنه لا يصدّق بإرسال الرّسل كأولئك الوثنيين الذين قالوا عن أصنامهم : إنما نعبدهم ليقرّبونا إلى اللّه زلفى . فهم بحسب الظاهر يعتقدون بوجوده سبحانه ، وغرضهم من التفرقة هذه نابع من الإيمان المبدئي بوجود الإله ، والتكذيب للرّسل بدافع الميول النفسية التي تأبى الانصياع للحق بسهولة . فهؤلاء الذين يفعلون ذلك
وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ
كما فعل اليهود حين آمنوا بموسى عليه السلام وبمن قبله ، ثم كفروا بعيسى وبمحمد صلوات اللّه عليهما ، وكما فعل النصارى حين آمنوا بعيسى عليه السلام وأنكروا نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وآله مع أنه بشرهم به . فالذين ينكرون اللّه أو نبيا من أنبيائه ، ويؤمنون بهذا ويكفرون بذاك
وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
أي بين الإيمان ببعض ، والكفر ببعض . وهو طريق ثالث من طرق الضلالة والتضليل . فهؤلاء سها عن بالهم أن إنكار واحد يوازي إنكار الجميع لأن طريق الحق واحد ، وهو أن نؤمن بالكل كما يؤمن بواحد منهم ، إذ ليس بعد الحق إلّا الضلال . فيا محمد ، إن الذين يسلكون هذه التفرقة بين الإيمان باللّه والإيمان برسله مجموعين ومنفردين هم كافرون ، بل : 151 -
أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا . . .
الذين يمثّلون حقيقة الكفر . فلا ينبغي لهم أن يتصوّروا أنفسهم من الناجين لأنهم آمنوا باللّه وكفروا برسله ، أو لأنهم آمنوا باللّه وبرسول ثم أنكروا بقية الرّسل ، لأن كفرهم ثابت محقق لا شبهة فيه ولا ارتياب إلّا عند المبطلين الذين يظنون أن القول : نؤمن ببعض ونكفر ببعض ، ينجي . فإن ذلك لا يخرجهم عن كونهم كافرين
وَ
نحن
أَعْتَدْنا
هيأنا وأعددنا
لِلْكافِرِينَ
منهم ومن أمثالهم
عَذاباً مُهِيناً
يوجع ويحقّر ويذل صاحبه في نار الجحيم . وفي القمي أن هؤلاء هم لذين آمنوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنكروا أمير المؤمنين عليه السلام ، أيضا .
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 387 | الشيخ محمد السبزواري النجفي