تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
أعمالكم ويكافئ بما تستحقونه ، أو أن معناه : مجاز لكم على شكركم ، وقد سمّى الجزاء باسم المجزيّ عليه ، فالشكر منه تعالى مجازاة وثناء جميل ومكافأة ومن العبد اعتراف بالنعماء وشكر بالطاعة والامتثال والعمل . وكان اللّه
عَلِيماً
بما تستحقون لا يخيسكم مقدار ذرة . . وقد قيل في وجه تقديم الشكر على الإيمان في هذه الآية الشريفة : إن الإيمان لا يسمن ولا يغني من جوع إذا لم يترجم إلى مظاهر عملية مرئية . فالناظر إلى نعمة يدركها أولا بحاستي البصر والعقل . ثم يشكر بينه وبين نفسه شكرا يبقى في إطار رضاه وسروره بها . ثم يمعن النظر فيها ، ويقدّر عظمتها ويعرف المنعم عليه بها فيؤمن به وبمنّه . هذا ما قيل في توجيه ذلك . ولكن الحق أن يقال في المقام : إن الواو تأتي على أوجه ، منها أنها حرف عطف ، ومنها أنها واو الحال التي تدخل على الجملة الاسمية نحو : جاء زيد والشمس طالعة ، وعلى الفعلية نحو : جاء زيد وقد طلعت الشمس . وفي كلا الحالين نعلم - بالبديهة - أن طلوع الشمس مقدّم على مجيء زيد ، لأنه جاء في حال كونها طالعة . وكذا الحال فيما نحن فيه حيث إن الشكر إنما يكون في حال إيمان الشاكر أي كان الشكر حاصلا في حالة كان فيها الشاكر مؤمنا . فهو بعد الإيمان في واقع الأمر ، والواو في : وآمنتم ، للحالية ، والسياق هو : إن شكرتم حالة كونكم مؤمنين . ولا حاجة بعد هذا للتكلف وتوجيه المطلب بمسائل عرفانية قد لا تؤدي المطلوب ، وقد لا تصيب الواقع . فمحصّل الشريفة أن العباد 7 ن شكروا بعد إيمانهم لا يعذبهم اللّه ، لا على عدم إيمانهم لأنه كان حاصلا ، ولا على عدم شكر المنعم لأنه صار حاصلا ، فلا مورد لتعذيبهم . 148 -
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ . . .
يعني أنه سبحانه يكره كلام السوء يقال علنا . وعن الصادق عليه السلام : الجهر بالسوء من القول أن يذكر الرجل بما فيه . . ومعنى ذلك أنه تعالى يكرهه ولو كان ينطق بحقيقة . وورد في تفسيرها : إن جاءك رجل وقال فيك ما ليس فيك من الخير والثناء والعمل الصالح ، فلا تقبله منه وكذّبه فقد ظلمك . وقد ذكر