في المجمع - عن الصادق عليه السلام - : أنه الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته . فلا جناح عليه أن يذكر ما فعله .
وإن صحّت هذه الرواية فإنها إنما تبيّن ما يجب للضيف على المضيف من إكرام ، وقد قصّر هذا الرجل بضيافته فأجيز له ذكر ما فعله ليلتفت المضيف وكل إنسان إلى أهمية وضرورة إكرام الضيف . فهي إذا من باب
إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
أي من لم يصل إلى حقه وابتز منه حقه . فقد استثنى اللّه جلّ وعلا من الجهر الذي لا يحبه جهر المظلوم ، وهو أن يدعو على الظالم ويذكره بما فيه من السوء عند من يقدر عليه ويعينه في دفع ظلامته ، أو من يشتم فيرد على الشتيمة لينتصر لنفسه .
ثم أراد اللّه تعالى أن يرفع العبد ظلامته لربّه بدل أن يرفعها للناس فقال :
كانَ اللَّهُ
دائما منذ كان
سَمِيعاً
للأقوال ، ومنها الجهر بالسوء ودفع الظّلامات
عَلِيماً
عارفا بالأحوال والأعمال والأقوال ، يجازي كلّا بقوله وعمله .
149 -
إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ . . .
أي إن تظهروا عمل خير أو قولا حسنا ، أو نيّة طيبة ، أو تخفوا ذلك وتستروه عن الآخرين
أَوْ
إن
تَعْفُوا
وتتجاوزوا
عَنْ سُوءٍ
في قول أو فعل
فَإِنَّ اللَّهَ
يرى ما تبدون ويطّلع على ما تخفون ، ويشهد ما تعفون عنه من الإساءة إليكم ، وهو سبحانه
كانَ
ولا زال
عَفُوًّا
غافرا لما يصدر عن العباد
قَدِيراً
على العفو ، وعلى الانتقام ، لأن من شأنه العفو والمغفرة ، وهو يحب أن يكون عباده كذلك ، يعفون عند المقدرة ويحتسبون ذلك عند اللّه سبحانه . وبقوله ذلك رمز إلى ما يحب ، وحثّ المظلوم على العفو بعد رخصته تعالى بالانتصار والانتقام . فهذا من مكارم الأخلاق ومحاسن السنة والشرع . على أنه
ورد عنه عليه السلام : اذكروا الفاسق بما فيه . . .
وذلك من أجل أن يحذره الناس . وفي بعض الآثار أن ثلاثة ليست لهم غيبة :
الإمام الجائر ، والفاسق المعلن بفسقه ، والمبتدع الذي يدعو الناس إلى بدعته .
وورد أيضا : أن اللسان صغير الجرم كبير الجرم .