والحاصل أن الجهر بالسوء للمظلوم له موارد لا ينبغي نسيانها وتناسيها ، فقد يوصل خطأ المظلوم المظلوم إلى ما لا تحمد عقباه ، كما جرى لابن السكّيت حيث سأله المتوكل وقد مثل بين يديه ابناه المعتز والمؤيد : أيّما أحبّ إليك ، ابناي أم الحسن والحسين ؟ فقال : واللّه إن قنبر خادم عليّ عليه السلام خير منك ومن ابنيك . فقال المتوكّل : سلّوا لسانه من قفاه ، ففعلوا قبّحهم اللّه ، فمات رضوان اللّه عليه حين جهر بالحق أمام الحاكم الجائر . فينبغي للمظلوم أن يعرف كيف يجهر بظلامته . .
* * *
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 150 إلى 152 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 150 ) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 151 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 152 )
150 -
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ . . .
أي ينكرونه تعالى ولا يصدّقون رسله ، ثم - من شدة كفرهم وعنادهم - يجادلون في كل أمر سماوي
وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ
أي يرغبون أن يتكلموا في وجود الصانع جلّ وعلا بجهة منفردة ، وفي رسله وأنبيائه في جهة ثانية مستقلة عن الأولى . ذلك أن الكافرين أصناف : فمنهم من يكفر باللّه وبجميع