تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
147 -
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ . . .
لفظة : ما ، استفهامية . والباء في : بعذابكم ، سببيّة متعلقة ب : يفعل والعذاب هنا جاء بمعنى التعذيب والمعنى هو : ماذا يعمل اللّه بتعذيبكم وإيلامكم إذا كنتم مطيعين ؟ وهل من شأنه أن يعذبكم إن أنتم آمنتم بقوله وعملتم بأمره ، وأقمتم دينه وشرعه ، وذلك خلاف المعقول وخلاف عدله الإلهي . . فلا يعذبكم اللّه تبارك وتعالى
إِنْ شَكَرْتُمْ
بعد الإيمان ، وحمدتموه على نعمه وأفضاله ، وصدّقتم رسوله ، وعملتم بكتابه ، وشكرتم جميع آلائه - أي إذا عملتم بسائر وظائف العبودية بتمامها لا يعذبكم سبحانه لأن عذابكم لا ينفع إلا المفتقر للنفع وهو غني في كل حال . أفبعد الإتيان بهذه الوظائف كلها يعذبكم ؟ ولأية جهة من الجهات ؟ أيتشفي ولم تغيظوه والإنسان العادي لا يتشفى إلا ممن يسيء اليه ؟ فلن يفعل سبحانه ذلك لنفع ولا لثأر ولا لدفع ضرر كما هو شأن حكام الجور ، وكلّ ذلك محال عليه وهو منّزه عنه لأنه غنيّ بذاته عن الحاجة لمخلوقاته المفتقرة اليه . وبعبارة أخرى : إن اللّه تعالى يعاقب المصرّ على الكفر ، لأن إصراره عليه هو بمنزلة الكفر أيضا ، ولا أقلّ من أن الكفر مع الإصرار أبدا معناه الكفر الأبدي لا من باب التنزيل بل من باب الحقيقة . والكفر الأبدي موجب للعقاب الأبدي بمقتضى عدله على ما بينّ في الكلام . وهذا إجمال ما في المقام ، مع العلم أن تعذيب الكفار العصاة ليس لمصلحة تعود اليه سبحانه ، بل على ما قيل لا لاستدعاء حال المكلّفين منهم كاستدعاء سوء المزاج للمرض ، والحقّ أن يقال في هذا المقام : إنكم إذا شكرتم
وَآمَنْتُمْ
لا يعذبكم اللّه تعالى بل يثيبكم
وَكانَ اللَّهُ شاكِراً
يشكر القليل من