[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 )
26 -
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ . .
الميم المشددة في « اللهم » عوض عن حرف النداء ، ولذا فإنهما لا يجتمعان خلافا للراجز الذي تجوّز وقال : يا اللهم ، في قوله الشاذّ . . فكأنه أمره سبحانه أن يقول : يا اللّه ، يا ( مالك الملك ) والملك ما يملكه الإنسان ويتصرف فيه كيفما شاء ، ويستولي عليه ويكون زمام أمره بيده مطلقا . وهو سبحانه مستول على ملك السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن ، وعلى جميع الممكنات الدنيوية والأخروية ، وبيده عز وجل أزمّة أمور كل شيء بحذافيره . وقيل إنه جاء هنا بمعنى السّلطة والعظمة ، وقد يستعمل في معان أخرى في موارد ومناسبات تقتضي استعماله بها . والجملة نداء ثان ، وقيل صفة له سبحانه وتعالى . فيا مالك الملك ، أنت
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
أي تعطيه لمن له الأهلية والقابلية حسب ما تقتضيه مصلحة العباد ، وتحكم به الحكمة الربانية كمّا وكيفا
وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
تسترده منه بموت أو بانتقال منه إلى غيره ونحوهما حسب مشيئتك وسير تقاديرك الجارية بحكمتك في نظام العالم . . والملك الأول عامّ ، والآخران خاصان ، لأن كل واحد منهما بعض من الكل .
ويحتمل أن يكون المراد بالملك النبوة ، ويكون نزعها حينئذ نقلها من قوم إلى قوم .
تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
بأن توفّقه لتحصيل الخير والسعادة وتعزّه بعزّك
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
بسلب نعمتك منه ، وبأن تكله إلى نفسه وهذا غاية الذل والخذلان في الدنيا والآخرة ، فأنت
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
تملكه وتمنحه