تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
عقلائي ، بل هو رجم بالغيب وتصور باطل ، ولذا قال سبحانه :
وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي أنهم غشوا أنفسهم في دينهم الذي كان ينبغي أن يدينوا به ، وخالفوه عنادا وإلحادا ، ومشوا مع أهوائهم وعصبياتهم ضلالا وأنفة من أن يذعنوا للحق ، ومضوا يتصورون وهمهم هذا حقيقة فجاء ختام الآية الشريفة يكذّبهم ويبطل زعمهم في أن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة . 25 -
فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ . .
أي فكيف حالهم ، وما هو مقالهم إذا جئنا بهم يوم القيامة وطالبناهم بوعدهم هذا لأنفسهم ؟ . . وكيف : اسم مبهم مبني على الفتح ، والغالب فيه كونه للاستفهام كما فيما نحن فيه . والسؤال هنا عن الحال ، أي حال هؤلاء الذين يساقون إلى العذاب . وفيه بلاغة واختصار وإيجاز مفيد ومعناه : أي حال تكون لمن اغترّ بالدعاوى الكاذبة والمزاعم الفاسدة وقت الجمع والحشر بعد الموت
لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ
ولا شك في وقوعه من أجل الجزاء لدى أي عاقل يملك النظر المنصف . والدال على الجزاء هو اللام في : ليوم ، ولولاه لم يدل على الجزاء شيء . وهذا نظير قولك : جئتك ليوم الجمعة ، أي لما يكون في يوم الجمعة من طاعات وعبادات وأدعية وتزاور . أما إذا قلت : جئتك في يوم الجمعة ، فإنه لا يستفاد هذا المعنى . وهذه الرموز من لطائف القرآن الدقيقة . وروي أن أول راية ترفع يوم القيامة من رايات الكفر هي راية اليهود ، فيفضحهم اللّه على رؤوس الأشهاد ، ثم يأمر بهم إلى النار . . فكيف بهؤلاء المنافقين إذا جئنا بهم يوم القيامة للحساب
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
أي جوزيت جزاء وافيا موافقا لما كسبته في دار الدنيا ، ثم كان عذاب جهنم جزاء لما قدموا فزجوا في النار على ذلك الإصرار العنيد
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
ولا ينقص من ثوابهم ، ولا يزاد في عقابهم مثقال ذرة ؟ . . . * * *