تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
أحدهما : قول أبي علي وهو أن الاستحقاق الزائد يسقط الناقص ويبقى بكماله ، كما لو كان أحد الاستحقاقين عشرة ، والآخر خمسة ، فإن العشرة تسقط الخمسة ، وتبقى هي كاملة ، وهذا يسمّى بالإحباط . وثانيهما : قول أبي هاشم ابنه ، وهو أن يسقط من الزائد ما قابل الناقص ، ويبقى الباقي ، أي الحاصل بعد الطّرح . وفي المثال المذكور تسقط الخمسة من العشرة ، وتبقى خمسة ، وهذا يسمى بالموازنة . وقد أبطلها المحقّقون من المتكلّمين ، وللبحث في المقام ذيل طويل في الكتب الكلامية يرجع إليها من أراده . ومسألتا الإحباط والتكفير كانتا من قديم الزمان محلّ نقض وإبرام ، ونفي وإثبات . وكلتاهما لا إشكال فيهما على ما يظهر كتابا وسنّة ، وهو الهادي والمسدّد في الدنيا والآخرة . . أمّا بطلان الأعمال بالنسبة إلى قتلة النّبيين ، وقتلة الآمرين بالقسط ، فباعتبار عدم ترتّب آثارها . فأمّا الدنيويّة فإنهم لا تحقن دماؤهم ، ولا تحترم أموالهم ، ولا ينالون بفعلهم حمدا ولا ثناء من أحد . وأما الأخروية فإنهم لا يستحقون بأعمالهم أجرا ولا ثوابا ولا يرون الجنة ولا يتذوقون نعيمها
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
أي مساعدين في دفع العذاب عنهم ، أو شافعين لهم عند الواحد القهّار لرفع العذاب أو تخفيفه . . 23 -
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ . .
أي : ألم يصل علمك يا محمد إلى أحوال الناس المتّصفين بأنهم أعطوا نصيبا ، أي حظا من الخير والسعادة التي يحويها الكتاب ؟ . . . وتنكير النصيب للتعظيم ، يعني حظا وافرا إذا كانت « من » بيانية . أو للتحقير إذا كانت تبعيضية ، أي حظا ناقصا . والكتاب هو التوراة والإنجيل ، أو هو الجنس المنزّل . وقيل : المراد بالذين ، أي بالموصول في الآية ، هم أحبار اليهود والنصارى . ويحتمل أن يراد أعمّ من علمائهم كما هو الأظهر من الآية الكريمة ، فهؤلاء
يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ
أي القرآن ، أو التوراة لأن فيه بيانا كافيا ، دعوا اليه
لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
أي ليحكم نبينا ( ص ) عليهم بكتابهم ، فقد قيل إن
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 32 | الشيخ محمد السبزواري النجفي