تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
من شئت من المستحقين . ولم يذكر الشر لأن أفعاله سبحانه صادرة عن المصالح وطبق الحكمة وكلها خير محض ، ولا يعقلى من الفيّاض المطلق إلّا الخير المطلق
إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
مستطيع ذو قدرة مستطيلة تفعل ما تشاء ولا يفعل ما يشاء غيرك ، يدلّنا على ذلك مظاهر قدرتك وعجائب تصرّفك بالكون ، الدالة على أنك كما قلت لنبيك ( ص ) قادر على المكونات قدرة تامة كاملة . 27 -
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ . .
تولج : من ولج وأولج ، أي دخل في الشيء وأدخله فيه . فأنت يا رب تدخل من الليل في النهار ، وتدخل في ذاك من هذا ، فما زاد في أحدهما فهو نقص في الآخر ، كنقصان نهار الشتاء وزيادة ليله وكزيادة نهار الصيف ونقصان ليله تدريجيا في هذا وذاك وفيما يتردد بين الزيادة والنقصان . . فإن قيل : ما الفائدة من التكرار ؟ . . يجاب بأن فيه تنبيه على أمر مستغرب عجيب . وهو حصول الزيادة والنقصان معا في كلّ من الليل والنّهار بحسب اختلاف وقوع المناطق في الشمال من خط الاستواء ، أو الجنوب منه ، وبحسب تحرّكات الأرض أثناء دورانها المستمر في مختلف الفصول ، وبحسب ما يتراءى منها للشمس أثناء تلك التحركات وذلك الدوران . فهي في تحركاتها ، بين أن يرتفع القطب الشمالي من الأرض إلى أقصى حدّ مقرّر له ، فتواجه الشمس القسم الأكبر من مناطقه مدة أطول فيطول النهار فيها ويقصر الليل ، وبين أن يأتي دور انحناء الكرة الأرضية في فصول أخرى فيبتعد القطب الشمالي مع ما يليه من مناطق عن الشمس ، ولا يتراءى لها إلا القسم الأقل في مدة أقلّ فيقصر النهار ويطول الليل . ولذا كانت الزيادة في النهار ، والنقصان في الليل أو العكس يقعان في وقت واحد ولكن في منطقتين متقابلتين من الكرة الأرضية . والحاصل أن الليل يأخذ من النهار أو يعطيه ، بحسب تعاقب فصول السنة ، وبحسب دوران الأرض حول محورها ، وبحسب تحرّكها في قبالة