105 -
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ . . .
ثم عاد سبحانه إلى مخاطبة نبيّه ( ص ) فقال : إنّا أنزلنا إليك يا محمد الكتاب :
يعني القرآن الكريم
بِالْحَقِّ
أي ناطقا بحق اللّه الذي يجب له على عباده . وقيل معنى الكلام : إنك به أحقّ
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ
تفصل بينهم في مختلف قضاياهم
بِما أَراكَ اللَّهُ
أعلمك وعرّفك في كتابه . فلا تدع كتاب ربّك
وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
ينهاه أن يكون لمن خان مسلما أو معاهدا ، في نفسه أو ماله ، خصيما : يدافع من طالب المسلم بحقّه الذي خانه فيه ويخاصمه . وجلّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن جميع المعاصي والقبائح ، وإن كان قيل في تعليلها : إنما همّ النبيّ ( ص ) بذلك في مناسبة فعاتبه اللّه تعالى ، وهو بعيد عليه ( ص ) وقد ذكر في المجمع أنها نزلت في حادثة حصلت لبني أبيرق حين اتّهموا يهوديّا بسرقة طعام وسيف ودرع من بيوت أحدهم . فجاء اليهودي إلى رسول اللّه ( ص ) وكلّمه وذكر له أن السيف رمي في داره وأن السارق غيره ثم جاءه بنو الأبيرق أيضا وكلّموه ليجادل عنهم في حقهم مع أن السارق