[ سورة النساء ( 4 ) : آية 104 ]
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 104 )
104 -
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ . . .
تهنوا من : وهن ، أي ضعف في الأمر : يهن وهنا . فقد عاد سبحانه وتعالى لموضوع الحثّ على الجهاد ، ليوصي المؤمنين بألّا يضعفوا حين
ابْتِغاءِ الْقَوْمِ
أي حين طلب العدوّ ومنازلته في الحرب . مع أعداء اللّه فإنكم
إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ
تتوجعون ، لأن الألم هو الموجع من الجراح أو المرض
فَإِنَّهُمْ
يعني المشركون الذين تقاتلونهم
يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ
يتوجعون من جراحهم كما تتوجعون ، مع فرق واضح بينكم وهو أنكم تجاهدون في سبيل اللّه تعالى
وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ
في العاجل ، والثواب في الآجل بجهادكم للكفار ، وهذا
ما لا يَرْجُونَ
لأنهم لا يطمعون بثواب من أصنامهم وأوثانهم . فأنتم موقنون تقاتلون بعقيدة وإيمان ، وهم يقاتلون بدافع العصبية ونزوات الشيطان والعناد . ولذا كان الأحرى بكم أن تصبروا أكثر من صبرهم على الأذى في حربهم وقتالهم لأنكم متأكدون من الثواب الجزيل
وَكانَ اللَّهُ
لم يزل منذ الأزل إلى الأبد
عَلِيماً
بمصالح خلقه
حَكِيماً
في تدبيره وتقديره لجميع أحوالهم .
* * *
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 105 إلى 109 ]
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 106 ) وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( 107 ) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ( 108 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 109 )