الناس حياء من الناس ، ويطلبون ممّن يعرفه أيضا أن يخفيه حياء ممّن لم يعرف ، ثم لا يستحيون من اللّه تعالى الذي علمه لأنه معهم شاهد لأعمالهم ، وعارف بما يفعلون
إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ
أي يدبّرون في الليل عند بياتهم ، قولا يكرهه اللّه لأنهم يغيّرون الحقيقة ويهيئون عند مبيتهم كذبا يبررون به أفعالهم وقيل عنى به سبحانه قولا قاله ابن الأبيرق في نفسه ليلا وهو : أرمي بهذه الدرع في دار اليهوديّ ثم أحلف أني بريء من السرقة فيصدّقونني لأنني مسلم على دينهم ، ولا يصدّقون اليهودي
وَكانَ اللَّهُ
ولا زال منذ كان
بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً
حفيظا عالما لا يخفى عليه شيء من فعلهم ومن أفعال الناس .
وفي هذه الآية الشريفة تقريع بليغ لمن يمنعه الحياء من الناس عن ارتكاب المعاصي واجتراح السيئات ، ولا تمنعه خشية اللّه تبارك وتعالى عن فعل تلك القبائح ، وهو سبحانه أحقّ أن يراقب ، وأجدر أن يتّقى ويحذر .
كما أن فيها أيضا توبيخا لمن يعمل القبيح ويرمي به غيره كما لا يخفى ، سواء كان ذلك الغير مسلما أو غير مسلم . .
109 -
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . . .
الخطاب هنا للمدافعين عن سارق الدرع المذكورة في شروح الآيات الكريمة السابقة ، وهو يعمّ كل من يجادل عن مسيء . و : ها ، للتنبيه . وقد أعيدت في :
هؤلاء أيضا ، والمعنى : ها أنتم الذين جادلتم عنهم ، لأن هؤلاء وهذا ، يكونان في الإشارة للمخاطبين إلى أنفسهم بمنزلة الذين . وقد يكونان لغير المخاطبين بمنزلة الذين أيضا كمثل قولهم : أمنت وهذا تحملين طليق ، أي والذي تحملين .
فهؤلاء الذين
جادَلْتُمْ
أي خاصمتم ونازعتم بشأنهم ، ودافعتهم
عَنْهُمْ
عن كونهم خائنين
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
أثناء هذه الحياة على الأرض
فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ
ويدافع بين يديه عنهم
يَوْمَ الْقِيامَةِ
ولا شاهد ببراءتهم يمثل أمامه سبحانه وتعالى ؟ . . ولا يخفى أن الاستفهام يراد به النّفي ، يعني أنه لا مدافع عنهم يومئذ ، وهو في معنى التوبيخ والتقريع .
ولذا كانت هذه الشريفة نهيا عن الدفاع عن الظالم ونهيا عن المجادلة لتبرئته من