تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
التي بها بلاغكم في أسفاركم
فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً
أي يحملون حملة واحدة ويزحفون عليكم وأنتم متشاغلون بالصلاة فيقضون عليكم وأنتم ساهون عن كل ذلك . والحاصل أنه لا ينبغي التشاغل بالصلاة في مثل هذا الموقف ، بل يجب التيقّظ والاحتياط . .
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
أي لا بأس عليكم ولا حرج
إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ
داهمكم وأنتم وجها لوجه مع العدوّ
أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى
يعني معلولين أو جرحى ، لا إثم عليكم
أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ
أي تلقوها عنكم إذا ضعفتم عن حملها . لكن احترسوا
وَخُذُوا حِذْرَكُمْ
لئلا يميلوا عليكم في غفلة
إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
هيأ لهم عذابا مذلّا مخزيا . . وفي هذه الشريفة دلالة على صدق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهي من أعلام نبوّته : ذلك أنها نزلت والنبيّ ( ص ) وأصحابه بعسفان والمشركون بضجنان . فتواقفوا وتصافّوا فصلّى النبيّ ( ص ) بأصحابه صلاة الظهر بتمام الركوع والسجود ، فهمّ المشركون بالإغارة عليهم فقال بعضهم : لا تزحفوا فإن لهم صلاة ثانية أحب إليهم من هذه - يعني صلاة العصر - فأنزل اللّه تعالى على رسوله ( ص ) هذه الآية فصلّى بأصحابه العصر صلاة الخوف . وعن موضوع المطر ذكر أبو حمزة في تفسيره أن النبيّ ( ص ) غزا محاربا بني أغار فهزمهم اللّه وأحرز المسلمون منهم الذراري والمال . فنزل رسول اللّه ( ص ) ومعه المسلمون فلم يروا من العدو واحدا . فوضعوا أسلحتهم ، وخرج النبي ( ص ) ليقضي حاجته وقد وضع سلاحه وواعد أصحابه أن يلقاهم في الوادي . وصارت السماء ترشّ فحال الوادي بين رسول اللّه ( ص ) وبين أصحابه فجلس في ظل شجرة يتّقي المطر ، فبصر به غورث بن الحارث المحاربي فقال لأصحابه : قتلني اللّه إن لم أقتله . وانحدر من الجبل ومعه السيف ، فلم يشعر رسول اللّه ( ص ) إلّا وهو قائم على رأسه ومعه سيفه مسلولا من غمده ، وقال : يا محمد من يعصمك مني الآن ؟ فقال النبيّ ( ص ) : اللّه . . فانكبّ عدوّ اللّه لوجهه . فقام رسول
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 336 | الشيخ محمد السبزواري النجفي