تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
منهم فهمّ صلّى اللّه عليه وآله أن يفعل وأن يباشر حلّ المسألة ، فنزلت الآية الكريمة . ثم ذكر غيرها أكثر من قصة ، ومعناها واضح على كل حال لأنه دستور مستقيم للنبيّ ( ص ) ولأمته جمعاء . فقد أمر سبحانه نبيّه وغيره ممّن يهمّ بمثل هذا الأمر بقوله : 106 -
وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
أمر سبحانه بالاستغفار عند محاولة المخاصمة عن الخائن ، وبالتوبة منها إذا حصلت ، بل بعدم فعلها . والخطاب في ظاهره موجّه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولكنه يراد به كلّ مسلم وتراد به الأمة كلها على وجه التأديب ووضع الحكم في هذا الموضوع
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً
يصفح عن ذنوب عباده المسلمين ويترك مؤاخذتهم على معاصيهم
رَحِيماً
شفوقا عطوفا عليهم يرأف بهم أكثر مما يرأفون بأنفسهم . 107 -
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ . . .
أي : ولا تناظر وتخاصم دفاعا عن الذين يخونون أنفسهم ويظلمونها بارتكاب المآثم والمعاصي . والخطاب له ( ص ) والمراد قومه وأمته . وقيل بل هو : لا تجادل أيها الإنسان مطلقا . وقيل : هو نهي للمسلم الذي مشى مع سارق الدرع وهو كقتادة بن النعمان الذي كان بدريّا - مشى إلى النبيّ ( ص ) ليشهد ببراءته ، وقيل : هو موجّه لمن مشى مع السارق من قومه المشركين لأنهم يختانون أنفسهم بعد اختيان غيرهم وقد ظلموا أنفسهم بذلك . . وفي كل حال من هذه الأحوال
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً
يبغض الخّوان وهو على وزن : فعّال ، من الخيانة وسوء الائتمان ، فلفظة خوان تعني - إذا - كثير الخيانة ، الذي ألفها واعتادها ، فاللّه تعالى لا يحبّ من كان خوّانا
أَثِيماً
أي فاعل إثم . وقال ابن عباس في معنى الآية : لا يجادل عن الذين يظلمون أنفسهم بالخيانة ويردون بها غيرهم فيأثمون في كلا الحالتين . 108 -
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ . . .
أي يتستّرون ويكتمون الخيانة عن الناس
وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ
ولا يتستّرون من اللّه الذي يطّلع عليهم لأنه معهم يراهم حين ارتكاب الجرم . فهم يخفون أمرهم عن