اللّه ( ص ) وأخذ السيف من يده وشهره عليه وقال : يا غورث من يمنعك مني الآن ؟ قال : لا أحد . قال : أتشهد أن لا إله إلّا اللّه وأني عبد اللّه ورسوله ؟ قال : لا ، ولكني أعهد أن لا أقاتلك أبدا ولا أعين عليك عدوّا .
فأعطاه رسول اللّه ( ص ) سيفه فقال له غورث : واللّه لأنت خير مني .
قال ( ص ) : إني أحقّ بذلك . وخرج غورث إلى أصحابه فعاتبوه على ما رأوا منه فقال : منعني منه اللّه ، أهويت بالسيف عليه فما أدري من وكزني بين كتفيّ فخررت لوجهي ووقع سيفي فسبقني إليه محمد وأخذه . ثم سكن الوادي ، فقطع محمد ( ص ) إلى أصحابه وقرأ عليهم الآية الكريمة .
103 -
فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ . . .
أي إذا صلّيتم وفرغتم من صلاتكم أيها المؤمنون ، وأنتم مواجهون لأعدائكم
فَاذْكُرُوا اللَّهَ
سبّحوه واحمدوه ومجّدوه
قِياماً
يعني في حال قيامكم وقعودكم
وَعَلى جُنُوبِكُمْ
حين تكونون مضطجعين . وعبارة : على جنوبكم ، في موضع نصب على الحال لأنها معطوفة على : قياما . فادعوا اللّه في جميع هذه الأحوال ، واستنصروه على عدوكم ليظفركم به . وعن ابن عباس وكثير من المفسّرين :
هي من قبيل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .
أما ابن مسعود فقال إنها تعني : صلّوا قياما إذا كنتم أصحّاء ، وقعودا إذا كنتم مرضى لا تقدرون على الوقوف ، وعلى جنوبكم إذا كنتم لا تستطيعون القعود ، ثم عقّب بقوله : لم يعذر اللّه أحدا في ترك ذكره إلّا المغلوب على عقله . .
فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ
أي هدأتم وسكنتم ، فالأرض المطمئنّة هي الأرض المستوية الساكنة ، أي عند اطمئنانكم
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
باشروها وصلّوها . وقيل أريد به أنكم إذا استقريتم في أوطانكم فأتّموا الصلاة ، وهو بعيد ، والأصلح أنه إذا اطمأننتم بزوال خوفكم من الأعداء فأتموا حدود الصلاة ، لأنه إنما يتكلم سبحانه هنا عن موضوع صلاتي : القصر ، والخوف
إِنَّ الصَّلاةَ
بحد ذاتها ، وبجميع أشكالها وحالاتها
كانَتْ
فرضت وجعلت
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
أي واجبة مفروضة ، وهو المرويّ عن الباقر والصادق عليهما السلام .
وعن ابن مسعود وغيره أن معناها : فرضا تؤدونه في أوقاته ، والقولان متقاربان .