تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
عنده عشر يتيمات يقصّر في حقوقهن عما يجب عليه نحوهن ، فنزلت الآية الكريمة بالنهي عن تزوّجهن مع تضييق حقوقهن . وإن الأمر بنكاح ما طاب - أي ما حلّ - متضمن للنهي في مفروض الكلام عن نكاح الإناث من الأيتام كما لا يخفى على ذوي الأفهام . فبعد أن أصبح البعض مسلمين أمرهم اللّه بحفظ مال اليتيم أو اليتيمة وصيانته ، ثم أمر بإعطاء المال إلى صاحبه بعد الرشد ، ثم وصّى الأوصياء بالنهي عن التزوّج بيتامى النساء ورخّص بتزويجهن لغير أنفسهم حفظا للنظام وبقاء للنوع . فان قلت : بمقتضى عموم العلة لا يجوز لهم تزويجهنّ لغيرهم ، فإن عدم تكلفّهم وتعهّدهم بإيتائهن حقوقهن علة لعدم التزويج مطلقا سواء الأيتام الإناث أو غيرهن ، لأنهم كانوا ممّن يستبيح البضع مجّانا ، وهذا كاشف عن عقد قلبهم من أول الأمر على هذا ، وهو تزويج محرّم شرعا لأن البضع لا يحلّ مجّانا ؟ . . . والجواب أن لغير اليتامى أولياء وأصحاب يتكفّلونهم ويدبّرون أمورهم ، ولا يرضون بتزويج بناتهم من كل شخص إلّا الذي يرون فيه الكفاءة والصلاح ، وذلك بخلاف اليتامى فإنهم لا أولياء لهم إلّا اللّه سبحانه . ولذا أمر بشيء في أمورهنّ ونهى عن شيء حتى يستقيم أمرهنّ في المجتمع الاسلامي ، ثم شرع لهنّ حكما يحفظ لهنّ كرامتهن ويعيد إليهن اعتبارهن ، فقال انكحوا ما حلّ لكم
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
أي إذا لم تكتفوا بواحدة فانكحوا من غير اليتامى إلى أربع لا أزيد بالنكاح الدائم . وأمّا المؤقّتات اللواتي ينكحن بالمتعة فلكم الخيار في عددهن الذي يكون حسب استعدادكم واستطاعتكم البدنية والمادية . وأما الأعداد بهذه الصّيغ فمعدولة عن أعداد مكرّرة ، وهي غير منصرفة للعدول والوصف . وهي في الواقع بدل عن المكرّرات . فمثنى بدل عن اثنين اثنين . ولكن هل البدلية والعدول لمجرد التخفيف كما هو ديدن العرب في الكلام وحروفه التي تركّب منها ، أم لها جهة أخرى غيره ؟ . . . . والظاهر أن الوجه هو هذا ، واللّه أعلم بما قال . ومعناه الإذن لكل ناكح يريد الجمع بين الزوجات لا بين الأعداد هذه إذا كان يريد أن لا يقتصر