تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الرديء والجيد من أموال اليتامى كما ذكرنا آنفا . . .
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
أي لا تأكلوها مع أموالكم . وهذا هو القصد الرابع الذي منع اللّه بموجبه أكل مالهم مختلطا بغيره من أموالكم بناء على ما يستفاد من كلمة : إلى . فالظاهر منها هو المعّية ومن البعيد أن يكون النهي عن خصوص الأكل ، وأبعد منه إذا حملنا النهي على صورة الانضمام . فإنّا نعلم أن أكل مال اليتيم في غير الموارد المستثناة غير جائز سواء أكان منفردا أم منضما إلى غيره . فعلى هذا يكون حمله على مطلق التصرّفات أولى بل أقوى في النظر الصائب . وأما ذكر الأكل بالنسبة إلى المال ، فلأنه أظهر المصاديق أو الأكثر وقوعا خارجا بالنسبة إلى مصاديق التصرف ، لأن خلط أموال اليتامى إلى أموال الأوصياء أو النظّار القوّام عليهم نوعا ، يجري في موارد الأكل . ولأن التفرقة فيه بين الأيتام وغيرهم ممّن ذكر في غاية الصعوبة وأمر مشكل جدا ، ولا سيما إذا كانوا في بيت واحد ، وأشكل منه إذا كانوا في قبة واحدة ، وبالأخص إذا كان الأيتام لا يزالون بين سن الخامسة والعاشرة فإن التفريق بين مالهم وغيره محلّ بلاء وإشكال لا يدركها إلّا من ابتلي بهما . فلكون الأكل مورد ابتلاء غالبا خصّه اللّه تعالى بالذكر . وهاهنا سؤال ، وهو أن أكل مال اليتيم حرام بلا مجوّز شرعي بلا فرق بين كونه وحده أو مع غيره . أم لا ؟ . . . والجواب : يمكن أن يقال إن أكل ماله في صورة الاستغناء عنه أقبح ، وظاهر الآية يدل على أنهم ذوي مال ، وأن الأولياء غير محتاجين إلى ما في يدهم من أموال اليتامى ، ومع ذلك كانوا يخلطون أموالهم إلى أموال الأيتام ليستفيدوا منها ولو بزيادة ما يأكلون منها حين يكون الأيتام صغارا وحين يكونون أقلّ أكلا ومصرفا من الكبار ، فلذا اختص النهي بهذه الصورة . ولولا ذلك فلا خصوصية في الانضمام . والحاصل أن أكل مال اليتامى بغير ميزان شرعي محرّم يقول فيه عزّ وعلا :
إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً
والحوب هنا الذنب الموحش والإثم
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 245 | الشيخ محمد السبزواري النجفي