تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
التقوى ، ولذا عقّبه تعالى بما قبله من تقوى اللّه والأرحام . أما إطلاق لفظ اليتامى عليهم بعد بلوغهم الرشد وبعد تسليمهم أموالهم ، فهو مجاز جاء باعتبار قربهم من حالة اليتم التي كانوا عليها . ولذا قال صلّى اللّه عليه وآله : لا يتم بعد الاحتمام . ولكن ذلك كقوله سبحانه ؛ وألقي السّحرة ساجدين ، مع عدم بقائهم سحرة حينما آمنوا وكانوا ساجدين ؛ إذ سجدوا بعد إنكار السحر ، وبعد إيمانهم إيمانا قلبيا . وقولهم بعد سجودهم : آمنا برب العالمين كان أخبارا عن إيمانهم قبل السجود . وفي هذا المقام نبهنا سبحانه إلى أمور أخلاقية وإنسانية وشرعية لطفا منه تعالى بنا كما أن سائر شرائعه لطف ورحمة بعباده ، وسيشرع لليتامى أمورا غير هذه نتكلّم عنها في محلها إن شاء اللّه تعالى . فقد شرع اللّه تعالى لأموال اليتامى شرعا ، نظرا إلى أنهم ليتمهم أحوج ما يكونون للعناية ، فيجب صيانة أموال كل مسلم ومسلمة بحكم الشارع في كل حال . وهذا أمر يحكم به العقل والوجدان ولا يحتاج إلى إقامة برهان . هذا أولا . والأمر الثاني أنه يجب تسليم الأيتام أموالهم بعد بلوغهم ورشدهم ، لأن كل إنسان أولى بماله وأكثر حفظا له من غيره . فلربما نما ماله في يده بتجارة أو صناعة أو زراعة أو غيرها ، بخلاف ما لو كانت في يد الغير راكدة ساكنة لا تتحرّك ولا يعمل بها عملا يدرّ الربح ، بل قد تنقص أيضا إذا صرف منها على صاحبها . أما الأمر الثالث فهو نهيه تعالى للأوصياء أن يخلطوا أموالهم بأموال اليتامى ، فإن أهل الجاهلية كانوا يضيفونها إلى أموالهم الرديئة وبعد ذلك قد يقسمون لليتامى وقد يأكلون أموالهم بالباطل ، ولعل هذا هو المراد بقوله سبحانه :
وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ
أي المال الحرام الذي حرم بالكسب أو بأكله من أموال اليتامى
بِالطَّيِّبِ
من الأموال التي أحلّها اللّه عليكم . فالمراد بالخبيث والطيب ، الحلال والحرام ، ويحتمل أن يكون المراد بهما
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 244 | الشيخ محمد السبزواري النجفي