على الواحدة ، فينكح ما شاء من العدد المذكور . متفقين فيه ، أو مختلفين .
ونظيره ما يقال : قسّم المال درهمين درهمين ، وثلاثة ثلاثة . ولكن لماذا عدل سبحانه إلى هذه الصّيغ ولم يذكر المعدول عنه مفردا ، أي : اثنين ، وثلاثا ، وأربعا ، فيحصل الترتيب والتخفيف المطلوب ؟ . . . قلنا ؛ لكنه - حينئذ - يترتب عليه جواز الجمع بين الأعداد بمقتضى الواو التي - مفادا - تفيد الجمع بين هذه الأعداد التي تصير تسعا كما يقال : أكرم زيدا وحسنا وحسينا ، أي أكرم الثلاثة معا . . . ولو قيل ؛ أو ، لمنع الاختلاف ، لأنه يدل على عدم جواز الجمع بين بعض هذه الأعداد مع الأخر حتى لا يترتب على ذلك الجمع بين أزيد من أربع . مثلا ؛ لا بأس بالجمع بين الإثنتين والاثنتين ، وبين ، الواحدة والثلاث ، أو بين الواحدة والاثنتين . وإذا أتي بأو ، لمنع هذين الجمعين وانحصر الجواز بالصّيغ الثلاث ، أي بكل واحدة منها بحدودها الثلاثة بلا زيادة ولا نقيصة . فأحسن الأقسام ما أتى به الملك العلّام . وإن قلت : كيف يكون أحسن مع أن محذور الذي ذكرت في المعدول عنه موجود أيضا هاهنا ، فإن الواو ، إذا كان بمعناه يجيء محذور الجمع ، وإذا كان بمعنى أو ، عاد محذور الامتناع . والكلام هنا ، هو الكلام هناك ، فأيّ حسن فيه ؟ . . . قلنا ؛ حسنه من جهة أنها أنما جاءت الواو هنا ولم تأت أو ، لأنه على طريق البدل ، كأنه قال : وثلاث بدلا من مثنى ، ورباع بدلا من ثلاث . ولو جاء بأو لكان لا يجوز لصاحب المثنى ثلاث ، ولا لصاحب الثلاث رباع .
وقوله سبحانه ؛ مثنى وثلاث ورباع ، نصبت بناء على الحالية من الموصول ؛ ما ، في : ما طاب . . .
فَإِنْ خِفْتُمْ
أي حذرتم
أَلَّا تَعْدِلُوا
أي ؛ أن لا تقدروا على الجمع بين هذا العدد مع العدل بهن
فَواحِدَةً
تنكحونها وحدها واتركوا الجمع حينئذ خوف عدم العدل وثقل المسؤولية .
ويحتمل أن العدل المشار اليه هنا هو الفرق بين خوف العدل في التزويج الراجع إلى اليتامى وغيرهنّ ، أي للأول في النفقة وللثاني في الحب والمودّة ، لأن أسبابها خارجة عن الاختيار ، فإن النساء مختلفات في الجمال والقبح