تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

سورة النساء

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مدنية ، وعدد آياتها مائة وست وسبعون آية في هذه السورة المباركة أنزل اللّه تعالى كثيرا من الآيات التي تبيّن حقوق النساء فسميّت سورة النساء . وفيها روعي الكثير من نواحي الأمور الاجتماعية المدنية في شرع الإسلام . ولذا تصدّى سبحانه لبيان الأحكام الراجعة لما كان يمارسه المجتمع الفاسد في العصر الذي بدأ ينزل فيه القرآن الكريم ، بحيث كان الجور فيه مستحكما ، وكانت الأعراف الفاسدة والتشريعات الباطلة متحكّمة ومتّبعة كسنن تدل على انحطاطهم الخلقيّ والانساني ، إذ كانوا لا يرون لمال اليتيم حرمة ، ولا للمرأة حقا في الميراث ، ولا للزوجة مهرا ولا كرامة ، وكانوا يعاملونها معاملة الأنعام . وقد بقي لذلك الداء المزمن أثر في كثير من المسلمين حتى أزمنة متأخرة كانت تمليه العصبيات الجاهلية الموروثة . لذا شاء اللّه سبحانه أن يطمس بدعهم ، ويسفّه أحلامهم ، ويشرع لهم شريعة سمحة ذات أحكام قائمة على مبان محكمة ، وأصول صحيحة تصلح شأن ذلك المجتمع الفاسد الضال في عمهه وكفره ، لينشأ مجتمع إسلامي صالح يسير وفق دستور سماويّ قويم ، فرضه اللّه تعالى ليردع ذلك المجتمع عن سفاهته ويردّه إلى الدرب السويّ التي تحفظ الحقوق والواجبات ، وتحفظ النسل والمواريث والمهور والطلاق ، والمعاملات التي فيها صلاح شأن الناس في معاشهم ومعادهم . فقد أدّب اللّه تبارك وتعالى المجتمع الإسلامي في هذه السورة بآداب وقوانين سنّها له ، ليكبح جماح شهواته النفسانية ، وليتمش حسب قواعد الدين الجديد الحنيف ، على نهج تقوى من اللّه تعالى . ولذا قال سبحانه :