تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
اللطيف أن نذكر بالمناسبة أن حاتم الطائي الذي ما أدرك الإسلام ولا كان على الحنيفية ، سيكون في النار ، ولكن دون أن يتضرّر منها جزاء جوده وكرمه ، لأن اللّه كريم يحب الكريم . أما شأن نزول هذه الآية فقيل فيه وجوه ، منها أنها نزلت في عليّ عليه السلام حين حمل الفواطم إلى المدينة يوم الهجرة ، وهنّ فاطمة الزهراء سلام اللّه عليها ، وفاطمة بنت أسد ، وفاطمة بنت الزبير عليهما السلام . . . فاللّه تعالى لا يضيع عملكم ذكورا وإناثا
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
أي متساوون في الحساب ، وقيل في نصرة الدين ، وقيل بعضكم من جنس بعض في صفة الإيمان والطاعة ، وقيل أيضا : يجمع ذكوركم وإناثكم أصل واحد ، أو الإسلام . والأحسن في النظر الظاهر أن تفسّر عبارة : بعضكم من بعض ، بكون : من ، نشئية ، ويكون معنى المباركة أن الذكر من الأنثى ، والأنثى من الذكر ، يعني أنه نشأ ووجد كلّ واحد منهما من الآخر . ولما كان الأمر هكذا فلا فرق بينهما في عدم تضييعي لأعمالهما العبادية سواء أكان العامل ذكرا أو أنثى لأنهما من طينة واحدة وأصل واحد ومصير واحد . وقوله تعالى :
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
جاء بيانا للعامل ، كما أن قوله :
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
في مقام العلة لعدم الفرق بينهما في قبول العمل وعدم التضييع .
فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
نقل بشأن نزولها أن أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها قالت : يا رسول اللّه ، ما بال الرجال يذكرون في الهجرة دون النساء ؟ فأنزل اللّه تعالى :
فَالَّذِينَ هاجَرُوا
: أي تركوا وطنهم وأهلهم طلبا لرضى اللّه ، وتسليما لأمره ، وحفظا للدين حينما لم يمكن حفظة في الوطن إما لوقوع الوطن في بلاد الكفر ، وإما لغلبة المعاندين والمنافقين وأهل الشّرك ، فخرجوا ، أو أخرجوا من ديارهم : وطردوا من بيوتهم
وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي
لحق بهم الأذى والهوان في سبيل اللّه وبسبب إيمانهم به
وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا
أي جاهدوا الكفار وحاربوهم وقتلوا أثناء جهادهم
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
لأمحونّ الذنوب