تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
196 -
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ
: الخطاب للرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وأريد به الأمّة على مذهب إياك أعني واسمعي يا جارة ، أو هو لكل أحد ، ويكون النهي للمخاطب في كل حال . والتقلّب : هو التحوّل والتردّد في البلاد ، والتجوّل فيها للتجارة والكسب وتحصيل الأموال وجمع حطام الدنيا والتمرغ في نعيم هذه الحياة الفانية . وقد روي أن بعض المسلمين كانوا يرون المشركين في رخاء ولين عيش فيقولون : إن أعداء اللّه يتمتّعون في ما نرى من خير ، ونحن نكاد نهلك من الجوع ؟ فنزلت هذه المباركة تنبّههم إلى أن هذا النعيم زائل فلا يخدعنّكم ذلك لأنه أكمل شرح حال الكفار المتنعمّين بقوله سبحانه : 197 -
مَتاعٌ قَلِيلٌ . . .
أي أن ما ترونه من حصول تقلّب هؤلاء في رغد العيش إن هو إلّا متاع زائل ، قليل مدته ، يسير أمده في جنب ما أعدّه اللّه تعالى للمؤمنين ، بل يمكن نفي نعته بالنّعمة فعلا لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ما الدنيا في الآخرة إلّا بمقدار ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم ، فلينظر بم يرجع ؟ أي بما يحمل من ماء هذا البحر