تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فمه الشريف ، ومن لم ير لا يسمع ، مع أن المراد بالمسموع هو ما نادى به ، وهو الذي يعمّ حكاية دعوته وقد جاء في سورة التوبة : حتى يسمع كلام اللّه ، أي ما يتكلم به اللّه تعالى ، فإن هذا المعنى شيء عام يستفاد منه عند كل أحد ، وفي كل وقت . وعن ابن عباس وابن مسعود ومجمع البيان أن المنادي هو رسول اللّه ( ص ) . وبهذا فسّره القمي في كتابه ، وهذا هو الظاهر . فإن الرسول هو الذي صدع بالأمر ، ونادى في الناس : أن آمنوا بربكم ، فقال المستجيبون لدعوته من المؤمنين : سمعنا
آمِنُوا
أي صدّقنا به تصديقا يلازم تصديق أنبيائه وكتبه ، وقد أجبنا دعوتهم إلى الإيمان
رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا
أي تجاوز عن كبائر ذنوبنا
وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا
يعني أمح عنّا صغائر الذنوب . ووفّقنا لاجتناب الكبائر والصغائر . فالمشهور أن السيئات على قسمين : كبيرة وصغيرة ، كما لا يخفى ، والعبد يسأل ربّه العفو أولا عن الكبائر ، ويدعو ثانيا بمحو الصغائر التي لها آثارها كسيئات أيضا ، وإلّا فما كان لينهى عنها ، مع العلم بأن الإصرار عليها يجعلها من الكبائر تنزيلا ويجري عليها حكم الكبائر . وأما حملنا السيئات على صغائر الذنوب فلاستفادتنا ذلك من الآية المباركة في سورة النساء : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيئاتكم ، فإن السيئات هاهنا تعتبر الصغائر بقرينة تقابلها مع الكبائر . ولمّا كانت الآيات الكريمة بعضها دليلا على بعض ، فقد حملنا - نحن - السيئات فيما نحن فيه على الصغائر . وأما القول بأن الذنوب كلها كبيرة بالإضافة إلى العليّ الأعلى ، فإنه اجتهاد عرفاني وهو رأي مردود إلى قائله لأنه خلاف الآيات والروايات الكثيرة الصحيحة . وعلى فرض الإغماض عما ذكرناه ، فالجملة الأخيرة تحمل على التأكيد بناء على هذا القول . وأما القول بأن طلب تكفير السيئات بعد طلب الغفران لا معنى له لأنه التكفير داخل فيه ، فالجواب عليه أن الغفران نحتمل أن يكون من باب الفضل والإحسان وإن كانا بلا علّة . وأما