تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
التكفير فهو محو السيئات بالحسنات . فبينهما بحسب المعنى فرق ، لأن هذا عفو مع السبب ، وذاك عفو بلا سبب ، أي أعم من التكفير يمكن أن يكون موجبا في مرحلة التفضل ، ويمكن أن لا يكون . وعلى كل حال فهؤلاء السامعون المطيعون طلبوا المغفرة وتكفير الذنوب من ربهم ، ثم قالوا :
وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ
أي اقبضنا - حين تقبضنا إليك وتتوفانا - مصاحبين للأبرار وفي جملتهم وزمرتهم . ومفرد أبرار : بر ، من برّ يبرّ ، أي أحسن وأطاع والديه ، وأحسن إلى نفسه وغيره مع الاحتياط والورع . وجمع بار : بررة . وخلاصة معنى قولهم : أن اجعلنا مع الصالحين المطيعين المرضيّين عندك بعد الوفاة . 194 -
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا . . .
هذا دعاء وتذكير مهذّب لذوي الأذواق السليمة . بيان ذلك أن سؤال العبد من ربه ، وقوله :
آتِنا ما وَعَدْتَنا
، مع علمه بأنه يؤتيه ما وعده ، إن هو إلّا رمز للاسترحام ، والسؤال بهذه الكيفية يرمي إلى الاستعطاف وجلب توجه اللّه تعالى إليه . وهذا حسن للغاية ، وهو أمر محبوب عند الموالي ، وبالأخص عند المولى الحقيقي حيث أنه يحب خضوع العباد إليه وخشوعهم ، ويبغض المتكبرين والصّلفين . وهو طبيعيّ وجداني ، ألا ترى أن الصغار من الأولاد يهرولون إلى الآباء حين يشاهدونهم ، ويطالبونهم بما وعدوهم به قبل خروجهم من المنازل ، مع علمهم بأنهم يعطونهم ذلك بلا مطالبة . ولكن لا يقع ذلك منهم إلّا على سبيل استجلاب عواطفهم واستدرار شفقتهم ، وإن كانوا قد تعودوا العطف والشفقة دون استعطاف . وبتوضيح آخر ، إن ما نحن فيه هو نظير أجوبة موسى بن عمران عليه السلام لربه جلّ وعلا زائدا على المسؤول عنه ، إذ كان يكفي أن يجيب ربّه سبحانه بكلمتين - هي عصاي - حين سأله - وما تلك بيمينك ؟ ومع ذلك قال عليه السلام : هي عصاي ، أتوكّأ عليها ، وأهشّ بها على غنمي ، ولي فيها مآرب أخرى . . . فأطال الجواب ليطول مقامه بين يدي اللّه
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 220 | الشيخ محمد السبزواري النجفي